فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431338 من 466147

فالجواب في ذلك: أن يوم القيامة يكون كما قال الله تعالى: (مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) ففي مثل هذا اليوم يسألون وفيه لا يسألون، لأنهم حين يعرضون يوقفون على الذنوب ويحاسبون، فإذا انتهت المسألة ووجبت الحجة: (انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ) وانقطع الكلام، وذهب الخصام، واسودّت وجوه قوم، وابيضت وجوه آخرين، وعرف الفريقان بسيماهم، وتطايرت الصحف من الأيدي: فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار.

وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) قال: هو موطن لا يسألون فيه.

ومثله: (وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) [سورة القصص: 78] .

وقوله: (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) [سورة ق: 28] وقوله: (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ(35) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) [سورة المرسلات: 35، 36] ، وهو يقول في موضع آخر: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ(31) [سورة الزمر: 31] ويقول: (هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) .

والجواب عن هذا كله نحو جوابنا الأول، لأنهم يختصمون ويدعي المظلومون على الظالمين، ففي تلك الحال يختصمون، فإذا وقع القصاص وثبت الحكم قيل لهم: لا تختصموا ولا تنطقوا، ولا تعتذروا، فليس ذلك بمغن عنكم ولا نافع لكم، فيخسؤون.

روى عبد الرزّاق عن معمر، عن قتادة: أن رجلا جاء إلى عكرمة فقال: أرأيت قول الله تعالى: (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ) ، وقوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) فقال: إنها مواقف، فأما موقف منها: فتكلموا واختصموا، ثم ختم الله على أفواههم فتكلّمت أيديهم وأرجلهم، فحينئذ لا يتكلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت