فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431330 من 466147

وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَهُوَ أَنْ تَقُولَ: عَلَى جَزَاءِ مَنْ أَتَى بِالْفِعْلِ الْحَسَنِ إِلَّا أَنْ يُثَبِّتَ اللَّهُ فِيهِ الْحُسْنَ، وَفِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ فَيَجْعَلُ وَجْهَهُ حَسَنًا وَحَالَهُ حَسَنًا، ثُمَّ فِيهِ لَطَائِفُ: اللَّطِيفَةُ الْأُولَى: هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى رَفْعِ التَّكْلِيفِ عَنِ الْعَوَامِّ فِي الْآخِرَةِ، وَتَوْجِيهُ التَّكْلِيفِ عَلَى الْخَوَاصِّ فِيهَا أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَالَ: (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) وَالْمُؤْمِنُ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ يُثَابُ بِالْجَنَّةِ فَيَكُونُ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْإِحْسَانُ جَزَاءً لَهُ وَمَنْ جَازَى عَبْدًا عَلَى عَمَلِهِ لَا يَأْمُرُهُ بِشُكْرِهِ، وَلِأَنَّ التَّكْلِيفَ لَوْ بَقِيَ فِي الْآخِرَةِ فَلَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ الْقِيَامَ بِالتَّكْلِيفِ لَاسْتَحَقَّ الْعِقَابَ، وَالْعِقَابُ تَرْكُ الْإِحْسَانِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا عَبَدَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا مَا دَامَ وَبَقِيَ يَلِيقُ بِكَرَمِهِ تَعَالَى أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ مَا دَامَ وَبَقِيَ، فَلَا عِقَابَ عَلَى تركه بلا تكليف وأما الثاني: فنقول: خَاصَّةُ اللَّهِ تَعَالَى عَبَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا لِنِعَمٍ قَدْ سَبَقَتْ لَهُ عَلَيْنَا، فَهَذَا الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ تَعَالَى ابْتِدَاءَ نِعْمَةٍ وَإِحْسَانٍ جَدِيدٍ فَلَهُ عَلَيْنَا شُكْرُهُ، فَيَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ نَفْسُ الْإِحْسَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ سَبَبًا لِقِيَامِهِمْ بِشُكْرِهِ، فَيَعْرِضُونَ هُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ عِبَادَتَهُ تَعَالَى فَيَكُونُ لَهُمْ بِأَدْنَى عِبَادَةٍ شُغْلٌ شَاغِلٌ عَنِ الْحُورِ وَالْقُصُورِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَابَذُونَ وَلَا يَلْعَبُونَ فَيَكُونُ حَالُهُمْ كَحَالِ الْمَلَائِكَةِ فِي يَوْمِنَا هَذَا لَا يَتَنَاكَحُونَ وَلَا يَلْعَبُونَ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَكْلِيفًا مِثْلَ هَذِهِ التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَذَّةً زَائِدَةً عَلَى كُلِّ لَذَّةٍ فِي غَيْرِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت