(فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ(39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40)
«فإن قلت» : ما فائدة تكرير قوله (فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) ؟
قلت: فائدته أن يجدّدوا عند استماع كل نبإ من أنباء الأوّلين ادكارا واتعاظا، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا، إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه، وأن يقرع لهم العصا مرات، ويقعقع لهم الشن تارات، لئلا يغلبهم السهو ولا تستولي عليهم الغفلة، وهكذا حكم التكرير، كقوله (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) عند كل نعمة عدّها في سورة الرحمن، وقوله (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) عند كل آية أوردها في سورة والمرسلات، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون تلك العبر حاضرة القلوب، مصورة للأذهان، مذكورة غير منسية في كل أوان. انتهى انتهى {الكشاف، للزمخشري} ...