33 -ولما بين سبحانه جهالة المشركين على العموم خصَّ بعضهم بالذم، فقال: {أَفَرَأَيْتَ} يا محمد، أو أيها المخاطب؛ أي: هل أخبرت، وعلمت يا محمد {الَّذِي تَوَلَّى} ؛ أي: شأن وحال الذي تولى عن الخير، وأعرض عن اتباع الحق. فالفاء استئنافية، والهمزة للاستفهام التقريري.
34 - {وَأَعْطَى} ، لمن يتحمل عنه الأوزار شيئًا {قَلِيلًا} من ماله أو إعطاه قليلًا. {وَأَكْدَى} ؛ أي: قطع عطاءه عنه، وأمسك بخلًا.
35 -والاستفهام في قوله: {أَعِنْدَهُ} ؛ أي: هل عند ذلك المتولي {عِلْمُ الْغَيْبِ} ؛ أي: علم ما غاب عنه من أمر العذاب للإنكار.
والفاء في قوله: {فَهُوَ يَرَى} سببية. والرؤية قلبية؛ أي: هل عنده علم بالأمور الغيبية التي من جملتها تحمل صاحبه عنه يوم القيامة. فهو يعلم أن صاحبه يتحمل عنه. قال ابن الشيخ: أرأيت بمعنى أخبرت، و {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ} مفعوله الثاني؛ أي: هل أخبرت، وعلم يا محمد هذا المعطي المكدي هل عنده علم ما غاب عنه من أحوال الآخرة؟ فهو يعلم أن صاحبه يتحمل أوزاره على أن قوله: {يَرَى} ، بمعنى يعلم، حذف مفعولاه لدلالة المقام عليهما. وقيل: الهمزة في قوله: {أَفَرَأَيْتَ} للاستفهام التقريري، داخلة على محذوف، والفاء: عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أفكرت يا محمد في حال بعض المعاندين فرأيت الذي تولى وأعطى قليلًا وأكدى هل عنده علم الغيب فهو يرى أن صاحبه يتحمل عنه أوزاره؛
أي: فكر في حاله، وأخبرني عن شأنه هل عنده علم الغيب، أم لا؟
والمعنى: أي أعلمت شأن هذا الكافر، وهل بلغك شأنه العجيب؟ فقد أشرف على الإيمان, واتباع هدى الرسول، فوسوس له شيطان من شياطين الإنس بأن لا يقبل نصح الناصح، ويرجع إلى دين آبائه، ويتحمل ما عليه من وزر إذا هو أعطاه قليلًا من المال، فقبل ذلك منه، لكنه ما أعطاه إلا قليلًا، حتى امتنع من إعطائه شيئًا بعد ذلك. أفعنده علم بأمور الغيب، فهو يعلم أن صاحبه يتحمل عنه ما يخاف من أوزاره يوم القيامة.
وقصارى ذلك: أخبرني بأمر هذا الكافر، وحاله العجيبة. إذ قبل أن سواه يحمل أوزاره، إذا أدى له أجرًا معلومًا أأنزل عليه وحي فرأى أن ما صنعه حق؟