فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428778 من 466147

29 -ثم أمر رسوله بالإعراض عنهم، فقال: {فَأَعْرِضْ} يا محمد {عَنْ مَنْ تَوَلَّى} ؛ أي: عن دعوة من تولى وأعرض {عَنْ ذِكْرِنَا} وكتابنا المفيد للعلم اليقينيِّ، ولم يؤمن به. وهو القرآن المنطوي على علوم الأولين والآخرين، المذكر لأمور الآخرة. ولا تتهالك على إسلامه، أو عن ذكرنا كما ينبغي. فإنَّ ذلك مستتبع لذكر الآخرة، وما فيها من الأمور المرغوب فيها، والمهروب عنها؛ أي: أعرض عمن أعرض عن ذكرنا. والمراد بالذكر هنا: القرآن أو ذكر الآخرة أو ذكر الله على العموم. وقيل: المراد بالذكر هنا: الإيمان. والمراد: أترك مجادلتهم، نقد بلغت إليهم ما أمرت به، وليس عليك إلا البلاغ. وهذا منسوخ بآية السيف. وقيل: النهي عن الدعوة لا يستلزم نسخ الآية بآية القتال، بل الإعراض عن الجواب والمناظرة شرط لجواز المقاتلة، فكيف يكون منسوخًا بها.

فالمعنى: أعرض عنهم، ولا تشتغل بإقامة الدليل والبرهان. فإنهم لا ينتفعون به، وقاتلهم، واقطع دابرهم.

{وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} ؛ أي: لم يرد سواها، ولا طلب غيرها، بل قصر نظره عليها راضيًا بها، منكبًا مقبلًا على جمع حطامها، وجلب منافعها. فالمراد النهي عن دعوته، والاعتناء بشأنه. فإن من أعرض عما ذكر، وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى همته، وقصارى سعيه لا تزيده الدعوة إلى خلافها إلا عنادًا، وإصرارًا على الباطل.

ومعنى الآية: أي فأعرض عن مثل هؤلاء الذين أعرضوا عن كتابنا، ولم يأخذوا بما فيه حيث يوصل إلى سعادتهم في المعاش والمعاد من المعتقدات الحقة، وقصص الأولين المذكرة بأمور الآخرة، وما فيها من نعيم مقيم، أو عذاب أليم. واقتصروا على شؤون الدنيا، ورضوا بزخرفها، وجدوا في بلوغ أسمى المراتب فيها كما فعل النضر بن الحارث، والوليد بن المغيرة، وأضرابهما.

والخلاصة: لا تبالغ في الحرص على هدى من تولى عن ذكرنا، وانهمك في أمور الدنيا، وجعلها منتهى همته، وأقصى أمنيته، وقصارى سعيه فلا سبيل إلى إيمان مثله، فلا تبخع نفسك على مثله أسفًا وحزنًا، كما قال: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت