فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428754 من 466147

ثم قال - عز وجل: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأَرض} أعلم بنا من ذاك الوقت الطويل البعيد {إذ أنشأكم من الأَرض} ، أي بخلق أبينا آدم، لأن آدم خلق من التراب، ثم صار طيناً، ثم صار صلصالاً، ثم خلقه الله بيده جسماً ونفخ فيه الروح، فصار آدميًّا إنساناً، هذا معنى قوله تعالى: {إذ أنشأكم من الأَرض} ، إذاً نحن من الأرض أول نشأة: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى} أي الإخراج الذي ليس بعده وفاة يوم القيامة، ولذلك الآن بنو آدم كالأرض تماماً، فيهم الحزم الصلب الشديد، وفيهم السهل، وفيهم ما بين ذلك، وفيهم الأبيض، وفيهم الأحمر، وفيهم الأسود، لأن الأراضي تختلف، هكذا، وقد ذُكر أن الله لما أراد أن يخلق آدم أخذ من كل الأرض سهلها وحزنها، وأسودها وأبيضها كلها: {وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم} هذه النشأة الثانية (أجنة) جمع جنين وهو الحمل، وسمي الحمل جنيناً، لأنه مستتر {وإذ أنتم أجنة} أي مستترين في بطون

أمهاتكم، أي من حين كان الإنسان نطفة، ومن النطفة يخلق، وهذا معنى قوله: {ثم جعلناه نطفةً في قرار مكين} فمن حين يكون نطفة يكون جنيناً ثم يتطور أربعة، أولاً: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة مخلَّقة وغير مخلَّقة، ثم أنشأناه خلقاً آخر. الطور الأخير الذي تحل فيه الروح، إذاً هو عالم بنا حين النشأة الأولى، وحين النشأة الثانية في بطون أمهاتنا: {فلا تزكوا أنفسكم} أي: لا تزكوها وتقول عملت كذا وكذا، وصليت، وزكيت، وصمت، وجاهدت، وحججت، لا تقل هكذا، تُدل بعملك على ربك، هذا لا يجوز.

فإن قال قائل: أليس الله يقول: {قد أفلح من زكاها} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت