فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428728 من 466147

وقوله: {فاستوى} أي فعلى، أو فكمل؛ لأن الاستواء في اللغة العربية تارة يذكر مطلقاً دون أن يقيد، فيكون معناه الكمال، ومنه قوله تعالى: {ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا} أي: كمل، وتارة يقيد بعلى فيكون معناه العلو، كما في قوله تعالى: {وجعل لكم من الفلك والأَنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} فقال: {لتستووا على ظهوره} ، وقال: {إذا استويتم عليه} أي: علوتم عليه، ومنه قوله تعالى فيما وصف به نفسه: {الرحمن على العرش استوى} أي: علا عليه - عز وجل - العلو الخاص بالعرش، وهذا غير العلو المطلق على جميع المخلوقات، وتارة يتعدى بإلى، ويقال: استوى إلى كذا، فيفسر بأنه القصد والانتهاء، ومنه قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وتارة يقيد بالواو فيكون معناه التساوي مثل قولهم: استوى الماء والخشبة، أي ساواه، فقوله هنا: {فاستوى} يحتمل أن

المعنى استوى على؛ لأن جبريل ينزل من السماء، فيلقي الوحي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم يصعد إلى السماء، ويحتمل معناه كمل، ويكون كامل القوة، والهيئة، وكامل من كل وجه مما يليق بالمخلوقات، {وهو} ، أي جبريل عليه الصلاة والسلام {بالأُفق الأَعلى} أي: الأرفع، وهو أفق السماء، {ثم دنا} أي من النبي صلى الله عليه وسلم، {فتدلى} أي: قرب من فوق، {فكان} أي: جبريل من النبي صلى الله عليه وسلم {قاب قوسين أو أدنى} ، وهذا مثل يضرب للقرب، {قاب قوسين} يعني قريباً جداً، بل أدنى، فقوله {أو أدنى} بمعنى بل، أي بل هو أدنى من ذلك، {فأوحى} أي: جبريل {إلى عبده مآ أوحى} أي: إلى عبد الله، فالضمير في {أوحى} يعود على جبريل والضمير في {عبده ما أوحى} يعود إلى الله عز وجل، أي: أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى، ولم يبين ما أوحى به تعظيماً له، لأن الإبهام

يأتي مراداً به التفخيم والتعظيم، ومنه قوله تعالى: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} أي: غشيهم شيء عظيم، وهنا أوحى إلى عبده ما أوحى أي من الشيء العظيم، ولا كلام أعظم من القرآن الكريم؛ لأنه كلام الله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت