فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420581 من 466147

وثبةً شديدةً ، فعُوتبَ في ذلكَ ، فقالَ: هذه جوارحُ حفظناهَا عن المعاصِي في

الصِّغر ، فحفظَهَا اللَّهُ علينا في الكبرِ.

وعكسُ هذا: أن بعضَ السلف رأى شيخًا يسألُ الناسَ ، فقالَ: إن هذا

ضيَّع اللَّهَ في صغرِه ، فضيَّعهُ اللَّهُ في كبره.

وقد يحفظُ اللَّهُ العبدَ بصلاحِهِ بعدَ موتِهِ في ذريَته ، كَما قِيل في قولِه

تعالى: (وَكَانَ أَبوهُمَا صَالِحًا) : إنَّهما حُفظا بصلاح أبيهما.

قال سعيدُ بن المسيب لابنِهِ: لأزيدن في صلاتِي مِن أجلكَ ، رجاءَ أن

أُحفظَ فيكَ ، ثم تلا هذه الآية: (وَكَانَ أَبوهُمَا صَالِحًا) .

وقالَ عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: ما منْ مؤمنٍ يموتُ إلا حفظَهُ اللَّهُ في عقبِهِ وعقبِ عقبهِ.

وقال ابنُ المنكدرِ: إن اللَّهَ ليحفظُ بالرجلِ الصالح ولدَه وولدَ ولده

والدويراتِ التي حولَهُ ، فما يزالونَ في حفظٍ من اللَّهِ وسترٍ.

ومتى كانَ العبدُ مشتغلاً بطاعةِ اللَّهِ ، فإن اللَّهَ يحفظُهُ في تلكَ الحالِ ، وفي

"مسندِ الإمامِ أحمدَ"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:

"كانتِ امرأةٌ في بيتٍ ، فخرجتْ في سريَّة من المسلمينَ ، وتركتْ ثنتي عشرة عنزا وصيصيتها كانتْ تنسجُ بِهَا ، قالَ: ففقدتْ"

عنزًا لها وصيصيتها ، فقالتْ: يا ربِّ ، إنَّكَ قد ضَمنتَ لمنْ خرجَ في سبيلِكَ أن تحفظَ عليهِ ، وإنِّي قد فَقدتُ عنزًا من غنمِي وصيصيتِي ، وإنِّي أنشُدُكَ عنزِي وصيصيتي"."

قالَ: وجعلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يذكر شدَّة مناشدتِهَا ربَّها تباركَ وتعالَى ، قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:

"فأصبحت عنزُها ومثلُها ، وصيصيتُها ومثلُها".

والصيصيةُ: هي الصِّنارةُ التي يُغزلُ بها ويُنسجُ.

فمن حفظَ اللَّهَ حفظهُ اللَّهُ من كلِّ أذى.

قال بعضُ السلفِ: من اتقى اللَّهَ ، فقد حفظَ نفسَهُ ، ومن ضيَع تقواهُ ، فقد ضيَّع نفسَهُ ، واللهُ الغنيّ عنهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت