فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420576 من 466147

قوله تعالى: (وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(29)

فقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويهِ عن ربِّه:

"يا عبادِي إنِّي حرمتُ الظُّلمَ على نفسِي".

يعني: أنَّه منعَ نفسَهُ من الظلم لعباده ، كمَا قالَ عزَّ وجلَّ: (وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(29) ، وقالَ: (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ) .

وقال: (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ) .

وقال: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) .

وقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا) .

وقال: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة) .

وقال: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا(112) .

والهضمُ: أن يُنقَصَ من جزاءِ حسناتِهِ ، والظُّلمُ: أن يُعاقب

بذنوبِ غيرِه ، ومثلُ هذا كثيرٌ في القرآنِ.

وهو مما يدلُّ على أنَّ اللَّهَ قادرٌ على الظلم ، ولكنَّهُ لا يفعلُه فضلاً منه

وجُودًا ، وكرمًا وإحسانا إلى عبادِهِ.

وقد فسرَ كثيرٌ من العلماءِ الظلمَ: بأنه وضعُ الأشياءِ في غيرِ موضِعِهَا.

وأمَّا من فسَّره بالتَّصرُّفِ فِي ملك الغيرِ بغيرِ إذنِهِ - وقد نقلَ نحوه عن إياسِ

ابنِ معاويةَ وغيرِه - فإنهم يقولون: إنَّ الظُّلْمَ مستحيلٌ عليه ، وغيرُ متصوَرٍ في حقِّه ، لأن كلَّ ما يفعلُه فهو تصرُّف في ملكه ، وبنحو ذلكَ أجابَ أبو الأسودِ

الدؤليُّ لعمران بنِ حصينٍ حين سألهُ عن القدرِ.

وخرَّج أبو داودَ ، وابنُ ماجةَ من حديث أبي سنانٍ سعيدِ بنِ سنانٍ ، عن

وهب بنِ خالدٍ الحمصيِّ ، عن ابنِ الدَّيلميًّ أنَّه سمعَ أُبيَّ بنَ كعبٍ يقولُ: لو

أنَّ اللًّهَ عذَّب أهلَ سماواتِهِ وأهلَ أرضهِ ؛ لعذَّبهُم وهو غيرُ ظالمٍ لهُم ، ولو

رحمهُم ، لكانتْ رحمتُه خيرًا لهم من أعمالِهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت