وفي"الصحًيح"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا كانَ أحدُكُم يُصلِّي ، فإنه يُناجي ربَّه والملكُ عن يمينهِ".
ورُويَ من حديثِ حُذيفةَ مرفوعًا:"إنَّ عن يمينِهِ كاتبُ الحسناتِ".
واختلفُوا: هل يكتبُ كلَّ ما تكلَّم به ، أو لا يكتبُ إلا ما فيه ثواب أو
عِقاب ؟ على قولينِ مشهورينِ.
وقال عليٌّ بنُ أبي طلحةَ عن ابنِ عباس: يُكتبُ كلُّ ما تكلمَ به من خيرٍ أو
شرٍّ حتى إنه ليكتبُ قولَهُ: أكلتُ وشربتُ ، وذهبتُ وجئتُ ، حتى إذا كانَ يومُ الخميسِ عُرضَ قولُه وعملُه ، فأقرَّ منه ما كانَ فيه من خيرٍ أوشرٍّ ، وألقى
سائرَهُ ، فذلكَ قولُه تعالى: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(39) .
وعن يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، قالَ: ركبَ رجل الحمارَ ، فعثرَ بهِ ، فقال: تعسَ
الحمارُ ، فقالَ صاحبُ اليمينِ: ما هيَ حسنة أكتُبُها ، وقال صاحبُ الشمالِ: ما هي سيئة فأكتبها ، فأوحَى اللَّه إلى صاحبِ الشمالِ: ما تركَ صاحبُ اليمينِ من شيء ، فاكتبهُ ، فأثبتَ في السيئاتِ"تَعِسَ الحمارُ".
وظاهرُ هذا أنَّ ما ليسَ بحسنةٍ ، فهو سيئة ، وإن كانَ لا يُعاقبُ عليها ، فإنَّ
بعضَ السيئاتِ قد لا يُعاقبُ عليهَا ، وقد تقعُ مكفَّرةً باجتنابِ الكبائرِ ، ولكنَّ
زمانَها قد خسرهُ صاحبُها حيثُ ذهبتْ باطلاً فيحصلُ له بذلكَ حسرةٌ في
القيامةِ وأسفٌ عليه وهو نوعُ عقوبةٍ.
وروى عليٌّ بنُ أبي طلحةَ ، عن ابنِ عباسٍ في قولهِ عز وجلْ(مَا يَلْفِط
مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، قال: يُكتبُ كلُّ ما تكلَّم به من خيرٍ
وشرٍّ ، حتَّى إنَّه ليُكتبُ قولُه: أكلتُ ، وشربتُ ، وذهبتُ ، وجئتُ ، ورأيتُ ، حتَّى إذا كانَ يومُ الخميسِ عُرضَ قولُه وعملُه فأقِرُّ منه ما كانَ فيهِ من خيرٍ أو شرٍّ