فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415054 من 466147

والمعنى: هو الذي أنزل في قلوب المؤمنين طمأنينة، وثبات أقدام عند اللقاء، ومقاتلة الأعداء، ليزدادوا يقينًا في دينهم إلى يقينهم برسوخ عقيدتهم واطمئنان نفوسهم بعد أن دهمهم من الحوادث ما من شأنه أن يزعج ذوي الأحلام، ويزلزل العقائد بصدّ الكفار لهم عن المسجد الحرام، ورجوعهم دون بلوغ مقصدهم، ولكن لم يرجع أحد منهم عن الإيمان، بعد أن هاج الناس وزلزلوا زلزالًا شديدًا، حتى إنّ عمر بن الخطاب لم يكن راضيًا عن هذا الصلح، وقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ وكان للصديق من القدم الثابتة، ورسوخ الإيمان ما دلّ على أنه لا يجارى ولا يبارى. أو المعنى: ليزدادوا إيمانًا بشرائع الدين مع إيمانهم بالله ورسوله، وليزدادوا إيمانًا بالفروع مع إيمانهم بالأصول، فإنهم آمنوا بأنّ محمدًا رسول الله، وأنّ الله واحد، والحشر كائن، وآمنوا بأنّ كل ما يأمر الله به واجب، وبأنّ كلّ ما يقوله النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صدق، وهو الذي قد قال لهم:"لا بد من أن تدخلوا مكة، وتطوفوا بالبيت".

ولمّا قال الله: {وَيَنْصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا} ، وكان المؤمنون في قلّة من العَدد والعُدد .. فكأنّ قائلًا قال: كيف ينصره؟ فأجابه الله سبحانه بقوله: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وهو قادر على نصر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ببعض جنوده، بل هو قادر على أن يهلك عدوّه بصيحة، ورجفة، وصاعقة، ونحو ذلك، فلم يفعل، بل أنزل سكينة في قلوبكم أيّها المؤمنون، ليكون نصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإهلاك أعدائه على أيديكم، فيكون لكم الثواب، ولهم العقاب، وفي جنود السماوات والأرض وجوه:

الأول: أنهم ملائكة السماوات والأرض.

الثاني: أنّ جنود السماوات الملائكة، وجنود الأرض جميع الحيوانات.

الثالث: أنّ جنود السماوات: مثل الصاعقة، والصيحة، والحجارة، وجنود الأرض: مثل الزلازل والخسف والغرق، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت