فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415055 من 466147

{وَكَانَ الله} سبحانه وتعالى {عَلِيمًا} بجميع جنوده الذين في السماوات والأرض، أو عليما بالمصالح {حَكِيمًا} ؛ أي: في تدبير جنوده، أو فيما يقدّر ويدبّر، وقيل: عليمًا بما في قلوبكم أيّها المؤمنون، حكيمًا حيث جعل النصر لكم على أعدائكم.

والمعنى: أي فهو سبحانه الإله الذي يدبّر أمر العالم، ويسلّط بعض جنده على بعض، فيجعل جماعة يجاهدون لإعلاء كلمة الحق، ويجعل آخرين يقاتلون في سبيل الشيطان، ولو شاء .. لأرسل عليهم جندًا من السماء، فأباد خضراءهم، لكنّه سبحانه شرع الجهاد والقتال لما في ذلك من مصلحة هو عليم بها، وحكمة قد تغيب عنّا، وهذا ما عناه بقوله: {وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا} . فهو لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض.

5 -و {اللام} في قوله: {لِيُدْخِلَ} الله سبحانه {الْمُؤْمِنِينَ} المخلصين من الرجال {وَالْمُؤْمِنَاتِ} المخلصات من النساء {جَنَّاتٍ} وبساتين {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا} ؛ أي: تسيل من تحت أشجارها ومساكنها وغرفها {الْأَنْهَارُ} ؛ أي: أنهار الماء واللبن والخمر والعسل، حال كونهم {خَالِدِينَ فِيهَا} ؛ أي: مقدّرين الخلود في الجنة لا يموتون، ولا يخرجون منها، متعلقة بمقدر يقتضيه السياق، تقديره: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين؛ ليدخلهم جنات .. إلخ. وقيل: تقديره: إن من علمه وحكمته أن سكن قلوب المؤمنين بصلح الحديبية، ووعدهم الفتح والنصر، ليشكروه على نعمه، فيثيبهم ويدخلهم جنّات تجري من تحتها الأنهار.

وقيل: متعلقة بما يدل عليه ما ذكر من كون جنود السماوات والأرض له تعالى من معنى التصرّف والتدبير؛ أي: دبّر ما دبَّر من تسليط المؤمنين، ليعرفوا نعمة الله في ذلك، ويشكروها، فيدخلهم الجنة، وقد تقدّم ما روي عن أنس: أنه لما نزل قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} .. قال الصحابة: هنيئًا مريئًا، قد بيَّن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله عزّ وجل الآية التي بعدها: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت