فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415056 من 466147

{وَيُكَفِّرَ} ؛ أي: يستر {عَنْهُمْ} ؛ أي: عن المؤمنين {سَيِّئَاتِهِمْ} ؛ أي: ذنوبهم ولا يظهرها، وهذا بإزاء قوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ الله} ؛ أي: يغطيها ولا يظهرها، قبل أن يدخلهم الجنة؛ ليدخلوها مطهَّرين من الآثام، وتقديم الإدخال على التكفير، مع أنّ الترتيب في الوجود على العكس، من حيث إنَّ التخلية قبل التحلية للمسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى، والمقصد الأسنى. أو يقال: إنّ الواو لا تقتضي الترتيب {وَكَانَ ذَلِكَ} ؛ أي: ما ذكر من الإدخال والتكفير {عِنْدَ اللهِ} سبحانه وتعالى {فَوْزًا عَظِيمًا} لا يقادر قدره؛ لأنه منتهى ما يمتد إليه أعناق الهمم من جلب نفع، ودفع ضرّ، والفوز: الظفر بالمطلوب مع حصول السلامة، و {عِنْدَ اللهِ} : حال من {فَوْزًا} ؛ لأنه صفته في الأصل، فلما قدم عليه .. صار حالًا؛ أي: كائنًا عند الله تعالى؛ أي: في علمه وقضائه.

أي: وكان ذلك الوعد بإدخالهم الجنة، وتكفير سيئاتهم عند الله وفي حكمه فوزًا عظيمًا؛ أي: ظفرًا بكل مطلوب، ونجاةً من كل غمّ، وجلبًا لكل نفع، ودفعًا لكل ضر، والجملة: معترضة بين جزاء المؤمنين، وجزاء المنافقين والمشركين.

والمعنى: أي وإنّما دبّر ذلك؛ ليعرف المؤمنون نعمة الله، ويشكروها، فيدخلوا الجنة ماكثين فيها أبدًا، وليكفرّ عنهم سيئات أعمالهم بالحسنات التي يعملونها شكرًا لربهم على ما أنعم به عليهم، وكان ذلك ظفرًا لهم بما كانوا يرجون ويسعون له، ونجاة ما كانوا يحذرونه من العذاب الأليم، وهذا منتهى ما يرون من منفعة مجلوبة، ومضرة مدفوعة.

6 -ثمّ لما فرغ مما وعد به صالحي عباده .. ذكر ما يستحقه غيرهم، فقال: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} إلخ، فهو معطوف على {يُدْخِلُ} ؛ أي: وليعذّب المنافقين والمنافقات من أهل المدينة {وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} من أهل مكة؛ أي: وليعذّبهم في الدنيا بما يصل إليهم من الهموم والغموم، بسبب ما يشاهدونه من ظهور كلمة الإسلام، وقهر المخالفين له، وبما يصابون به من القهر، والقتل والأسر، وفي الآخرة بعذاب جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت