4 -ولمَّا قال تعالى: {وَيَنْصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا (3) } .. بيَّن وجه هذا النصر، فقال: {هُوَ} سبحانه وتعالى الإله {الَّذِي أَنْزَلَ} وألقى {السَّكِينَةَ} والطمأنينة {فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} وهم: أهل الحديبية؛ أي: وهو الذي جعل السكينة التي هي الطمأنينة، والثبات، وعدم التزلزل في قلوب المؤمنين، بعد أن دهمهم فيها ما من شأنه أن يزعج النفوس، ويزيغ القلوب من صد الكفار، ورجوع الصحابة دون بلوغ مقصودهم، فلم يرجع أحد منهم عن الإيمان بعد أن هاج الناس وزلزلوا، ويلزم من ذلك ثبات الأقدام عند اللقاء في الحروب وغيرها، فكان ذلك من أسباب النصر الذي وعد الله تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: جعل السكينة، والطمأنينة، وعدم التزلزل في قلوبهم، بسبب الصلح والأمن بعد الخوف؛ لأنهم كانوا قليلي العدة بسبب أنهم معتمرون، وكان الأعداء مستعدِّين لقتالهم، مع ما لهم من القوّة، والشوكة، وشدة البأس، فثبتوا وبايعوا على الموت بفضل الله تعالى {لِيَزْدَادُوا} بسبب تلك السكينة {إِيمَانًا} ؛ أي: يقينًا وتصديقًا {مَعَ إِيمَانِهِمْ} ؛ أي: منضمًّا إلى إيمانهم الحاصل لهم من قبل، قال الكلبيّ: كلما نزلت آية من السماء، فصدّقوا بها .. ازدادوا تصديقًا إلى تصديقهم، وقال الربيع بن أنس: خشيةً مع خشيتهم.