فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415052 من 466147

هذا، ولمّا كان لكل عامل ثمرة يجنيها من عمله، وغاية يبتغيها منه كان للنبوة نهاية مطلوبة في هذه الحياة، وثمرة تتبع هذه النهاية، فنهاية أمر النبوة أن تلتئم الأمور، ويجتمع شملها، وتكمل نظمها التي تبني عليها الحياة الهنيِّة، حتى يعيش العالم في طمأنينة وهدوءٍ، ولن يتم ذلك إلا بعد بث الدعوة والجهاد العلمي والعملي بقتال الأعداء، وخضد شوكتهم، ومتى تم هذا، وأنقذ المستضعفون، ودخل الناس في دين الله أفواجًا كرهًا ثم طوعًا انتظم أمر النبوة، وأدى الرسول واجبه، واستوجب أن يجني ثمرة أعماله، وهي:

1 -مغفرة ما فرط من ذنبه، مما يعد ذنبًا بالنظر إلى مقامه الشريف.

2 -تمام النعمة باجتماع الملك والنبوة، بعد أن كانت له النبوة وحدها.

3 -الهداية إلى الصراط المستقيم في تبليغ الرسالة، وإقامة مراسيم الرياسة.

4 -المنعة والعزّة، ونفاذ الكلمة. ورهبة الجانب، وحمي الذمار.

فهذا الفتح كان كفيلًا بهذه الشؤون الأربعة، فكأنه سبحانه يقول لرسوله: لقد بلّغت الرسالة، ونصبت في العمل، وجاهدت بلسانك وسيفك، وجمعت الرجال والكراع والسلاح، وتلطّفت وأغلظت، وأخلصت في عملك، وفعلت في وجيز الزمن ما لم ينله مثلك في طويله، حتى تم ما ندبناك له، فلتجن ثمار عملك، ولتقر عينًا بما آل إليه أمرك في الدنيا والآخرة.

فَإِنْ قُلْتَ: وصف الله تعالى النصر بكونه عزيزًا، والعزيز: هو المنصور صاحب النصر، فما معناه؟

قلت: معناه: ذا عزّة، كقوله: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} ؛ أي: ذات رضًا، وقيل: وصف النصر بما يوصف به المنصور إسنادًا مجازيًا، يقال: هذا كلام صادق، كما يقال: متكلّم صادق. وقيل: معناه: نصرًا عزيزًا صاحبه، فحذف المضاف إيجازًا واختصارًا، وقيل: إنما يحتاج إلى هذه التقديرات إذا كانت العزّة بمعنى الغلبة، والعزيز: الغالب، أما إذا قلنا: إنّ العزيز: هو النفيس القليل، أو العديم النظير، فلا يحتاج إلى هذه التقديرات؛ لأنّ النصر الذي هو من الله تعالى عزيز في نفسه، لكونه من الله تعالى، فصحَّ وصف كونه نصرًا عزيزًا. اهـ من"الخازن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت