فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415051 من 466147

2 - {لِيَغْفِرَ لَكَ} ربّك {مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} ؛ أي: جميع ما فُرِّط منك من الهفوات، مما يصح أن يسمى ذنبًا بالنظر إلى مقامك الشريف، وإن كان لا يسمى بالنظر إلى سواك، ومن ثم قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

والمراد: غفران الذنوب التي قبل الرسالة والتي بعدها، قاله مجاهد، وسفيان الثوريّ، وابن جرير والواحدي، وغيرهم، أخرج البخاري ومسلم وغيرهما، عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يصلّي حتى ترم قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله ما تقدّم من ذبنك وما تأخّر؟ قال:"أفلا أكون عبدًا شكورًا".

قال صاحب"الكشاف":

فَإِنْ قُلْتَ: كيف جعل فتح مكة علّة للمغفرة؟

قلت: لم يجعله علّة للمغفرة، ولكنّه جعله علّة لاجتماع ما عدّد من الأمور الأربعة: وهي: المغفرة، وإتمام النعمة، وهداية الصراط المستقيم، والنصر العزيز، كأنه قيل: يسّرنا لك فتح مكة، ونصرناك على عدوّك؛ لنجمع لك بين عزّ الدارين، وأغراض الآجل والعاجل. اهـ.

وهذا كلام غير جيّد، فإنّ اللام داخلة على المغفرة، فهي علّة للفتح، فكيف يصحّ أن [[لا] ] تكون معلّلة؟

وقال الرازي في توجيه التعليل: إنّ المراد بقوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ الله} : التعريف بالمغفرة، تقديره: إنا فتحنا لك؛ لتعرف أنك مغفور لك معصوم.

وقال ابن عطية: المراد: أنّ الله فتح لك لكي يجعل الفتح علامة لغفرانه لك، فكأنها لام الصيرورة.

{وَ} لـ {يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بإظهار دينك على الدين كله، وانتشاره في البلاد، ورفع ذكرك في الدنيا والآخرة {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} ؛ أي: ويرشدك طريقًا من الدين لا اعوجاج فيه، يستقيم بك إلى رضا ربّك.

والمعنى: ليثبتك على الهدى إلى أن يقبضك إليه.

3 - {وَيَنْصُرَكَ الله} سبحانه على من ناوأك من أعدائك {نَصْرًا عَزِيزًا} ؛ أي: نصرًا غالبًا منيعًا لا يتبعه ذل، ولا يدفعه دافع لما يؤيِّدك به من بأس، وينيلك من ظفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت