مَوْضع الأحداث للتفخيم؛ إذ الْإنْزَال التحريك من علو إلَى سفل وهو من خواص
الأجسام فيكون مَجَازًا للخلق والأحداث للتعظيم(حتى يثبتوا حيث تقلق النفوس
وتدحض الأقدام)أي كي يثبتوا حَيْثُ تقلق النفوس. أي نفوسهم عَلَى أن اللام عوض أو
للعهد، والْمُرَاد بالنفوس الْقُلُوب وذكر في يفيد المُبَالَغَة والقرار فيه وكان قلقهم أي
اضطرابهم لصد الْكُفَّار لهم عن البيت، وحيث هنا للتعليل، وإنما قيده به تنبيهًا عَلَى
إنزالها في أحوج ما يكون فهو نعمة جسيمة تدحض الأقدام كناية عن القلق والاضطراب
لأن تدحض بمعنى تزل.
قوله: (يقينًا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها) هذا التَّفْسير من
الْمُصَنّف بناء عَلَى أن اليقين يزداد بتعاضد الأدلة كما ذهب إليه بعض [أهل الكلام] . والظَّاهر أن
الْمُصَنّف اختاره. قيل يعني أن الإيمان لما ثبت في الأزمنة نزل تجدد زمانه منزلة تجدده
وازدياده فاسْتُعيرَ له ذلك ورشح بكلمة مع، ولا يخفى ضعفه [إذ زيادة] الأعراض بزيادة الزمان
وتجدده منظور فيها، وقد رده بعض الفحول وهو مقبول عند سليمي العقول. قوله برسوخ
العقيدة يؤيد ما ذكرناه.
قوله:(أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلم ليزدادوا إيمانًا بالشرائع مع
إيمانهم بالله واليوم الآخر)أو أنزل السكون أي الميل إلَى الخ. فيكون معنى زيادة
الإيمان كمًّا بزيادة الْمُؤْمن به كمًّا، وهذا مما اختاره إمامنا الأعظم في تأويل الآيات
الدَّالَّة عَلَى زيادة الإيمان، لكن كلام المصنف برسوخ العقيدة لا يلائمه. وقيل الْأَعْمَال من
الإيمان والعمل يزيد وينقص، وهو قول مرجوح اختاره المعتزلة لا يلائمه كلام
الْمُصَنّف أصلًا.
قوله: (يدبر أمرها) كما قال (فالمدبرات أمرًا) .
قوله:(فيسلط بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينهم السلم أخرى كما تقتضيه
حكمته)أشار به إلَى مناسبة هذا الْقَوْل بما قبله فهذا مختص بجنود الْأَرْض أو بمجموع
جنود السماء والْأَرْض، ولذا ذكر جنود السماء هنا؛ إذ تسلط بعض جنود الْأَرْض عَلَى بعضها
قد يكون بسَبَب جنود السماء. قوله كما تقتضيه الْحكْمَة تنازع فيه الفعلان قبله(بالمصالح.
[حَكِيمًا] . فيما يقدر ويدبر).