أن يكون هكذا لكن عدل عنه. وقيل نصرًا عزيزًا للمُبَالَغَة والظرفية مجاز تفيد المُبَالَغَة، ومعنى
كون العز فيه كون المنصور عزيزًا به رفيع الشأن بسَبَب فالعزيز وصف المنصور كما قال
ويعز به المنصور لكن وصف النصر به للمُبَالَغَة في وصف المنصور به كأنه لكمال وصفه به
سرى عزه إلَى نفس النصر. قوله ومَنَعة بفتحتين مصدر بمعنى المنع أي منع الأعداء ثمرة
العز؛ إذ الْمُرَاد له هنا الغلبة والقدرة مِنْ عَزَّ يَعِزَّ من الباب الثاني.
قوله: (أو يعز به المنصور فوصف النصر به مُبَالَغَة) عَلَى طريق الإسناد المجازي مثل
شعر شاعر وفي قوله يعز به المنصور إشَارَة إلَى أن المصدر وصف هنا بصفة الْمَفْعُول لا
بصفة الْفَاعل؛ إذ الْكَلَام مسوق لبيان منصورية المخاطب وذكر الاسم الأعظم في الأول
التفاتًا من المتكلم وفي الأخير لتربية المهابة، وفي الباقين اكتفى بالضَّمير عَلَى ما هُوَ الظَّاهر
وأظهر في الأخير لطول العهد. وقال الإمام للإشَارَة إلَى أن النصر لا يكون إلا من الله تَعَالَى
لقَوْله تَعَالَى: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وأنت تعلم أن الهداية
وإتمام النعمة لا يكون إلا منه تَعَالَى.
قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4)
قوله: (هُوَ الذي) بيان لما أفاض عليهم من مبادي النصرة والفتح بل هُوَ عين النصرة
ولذا اخْتيرَ الفصل.
قوله: (الثبات والطمأنينة) وهذا أرجح من تفسيرها بالرحمة لأنها فسرت بالرحمة في
كل سكينة وردت في الْقُرْآن إلا في البقرة والطمأنينة عطف تفسير له والتَّعْبير بالْإنْزَال في
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو [يعز به] المنصور، فعلى هذا يكون إسناد (عزيزًا) إلَى ضمير النصر إسنادًا مجازيًا مثل شعر
شاعر وجد جده. وذكر في الكَشَّاف وجه آخر وهو أن يكون الْمَعْنَى عزيزًا صاحبه فحذف الْمُضَاف وأقيم
الْمُضَاف إليه مقامه فصار عزيزًا هُوَ فاستتر الضَّمير فصار مرفوعًا بعد أن كان بارزًا مجرورًا.
قوله: الثبات والطمأنينة. قال الراغب: قيل السكينة ملك يسكن قلب الْمُؤْمن ويؤمنه كما روي
أن السكينة لتنطق عَلَى لسان عمر. وقيل هُوَ القتل ويقال له سكينة إذا سكن عن الميل إلَى الشهوات.
وعن الرَّاغب قال: يطمئن قلوبهم بذكر الله. وقيل السكينة والسكن واحد وهو زوال الرَّاغب. روى
السلمي عن ابن عطاء السكينة لوجوه أولها حصول إلا من قلوب الْمُؤْمنينَ بعد الخوف ليتمكنوا
مما يزيد به إيمانهم فإن الخائف من العد وقلق مزعج، وثانيها السكون إلَى التوحيد وهو مجرد
التصديق والازدياد بانضمام الْأَعْمَال الصالحة كقَوْله تَعَالَى (الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات) .
وثالثها حصول الوقار في القلب ليكون سببًا لقوة اليقين كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ(ولكن
ليطمئن قلبي). ورابعها الرحمة والوجه الْمُخْتَار هُوَ الأول. إلَى هنا كلامه.