قَوْلُه تَعَالَى: (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ
عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5)
قوله: (علة بما بعده لما دل عليه قوله:(وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)
من معنى التديير) بيان لما في قوله لما دل الخ. ولذا قال فيما مَرَّ يدبر أمرها؛ إذ خبر(وَلِلَّهِ
جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)ليس فيه فَائدَة الخبر ولا لازمه فلا جرم أنه يراد
التدبير مَجَازًا لكونه لازمًا له أو كناية.
قوله: (أي دبر ما دبر من تسليط الْمُؤْمنينَ) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بقوله: فيسلط
بعضها الخ. تسليط الْمُؤْمنينَ عَلَى الْكَافرينَ دون عكسه؛ إذ الْكَلَام في فتح بلاد الْكُفَّار هنا وإن
وقع العكس ظاهرًا في بعض الأوقات قال تَعَالَى (وَتلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ النَّاس) الآية.
قوله:(ليعرفوا نعمة الله فيه ويشكروها فيدخلهم الجنة ويعذب الكفار والمنافقين لما
غاظهم من ذلك)ليعرفوا نبه به عَلَى أن العلة في الْحَقيقَة عرفان الله تَعَالَى ويشكروها فيه
إشَارَة إلَى أن المعرفة المعتد بها ما هُوَ ذريعة إلَى الشكر. قوله [فيدخلوا] الجنة ودخول الجنة
مسبب عن الشكر فأقيم المسبب مقام السبب للإيجاز مع ظهوره. قوله ويعذب الْكُفَّار الخ.
معنى قَوْلُه تَعَالَى: (ويعذب الْمُنَافقينَ والمنافقات) الآية. لكن اكتفى بالْمُنَافقينَ
تَغْليبًا عَلَى الإناث وكذا في الْكُفَّار. قوله لما غاظهم الخ. نبه به أَيْضًا عَلَى أن العلة غيظ
الْكُفَّار السبب لعذابهم فأقيم المسبب أَيْضًا مقام السبب.
قوله: (أو فَتَحْنا أو أَنْزَلَ أو جميع ما ذكر) أو فتحنا أي أو علة لـ فتحنا بعد
تَقْييده بالعلة الأولى مثل أكلت من ثمره من تفاحه، فلا يلزم تعلق الجارين بفعل واحد
ولنوع تكلف فيه أخَّره. قوله أو جميع ما ذكر أي عَلَى طريق التنازع أو بتأويل مثل فعل
ما فعل ليدخل الخ.
قوله: (أو ليزدادوا) هذا غير داخل في جميع ما ذكر؛ إذ الْمُرَاد جميع ما ذكر في كلام
الْمُصَنّف من الفتح والْإنْزَال.
قوله: (وقيل إنه بدل منه بدل الاشتمال) أي من ليزدادوا بدل الاشتمال ولذا أخر قوله
أو ليزدادوا، وكونه بدل الاشتمال غير واضح لأنه عبارة عَمَّا كان بينه وبين المبدل منه ملابسة
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وقيل إنه بدل منه بدل الاشتمال. أي قيل إن قوله (ليدخل) بدل من (ليزدادوا) بدل
الاشتمال لملابسة بَيْنَهُمَا بالسببية والمسببية.