وأضمروا الغدر ، فنزل قوله تعالى:"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير". ولقد أتى الله بأمره ، وعاقب اليهود مرة بعد أخرى علهم يرعوون! فلما أصروا على بغيهم أسقط آخر حصونهم أول السنة السابعة من الهجرة ، وجردهم من القوة التي كانوا يعتمدون عليها فِي بغيهم ، وجعلهم وأموالهم مغنما للمسلمين الذين كانوا يجرون أقدامهم جرا من الإعياء والمسغبة."وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما". وقد جعل الله هذا الخير لمن سار معه إلى الحديبية وبايع تحت الشجرة!! وقد بينت سورة الفتح الحكمة الإلهية فِي رفض الرسول مقاتلة المشركين فِي مكة. إنه لو قاتلهم لأنزل بهم هزيمة ثقيلة كما قال تعالى"ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا". فلم إذن تركهم؟ لتبقى أولا للحرم مكانته المتوارثة ، ولأمر آخر خطير ، فإن الإسلام فشا فِي كل مكان ، واعتنقه ناس كثيرون فِي مكة نفسها ، ولكن ضغط الكفر جعلهم يسرون إيمانهم نحافة أن يفتك بهم فلو دارت رحى الحرب وأعمل المسلمون السيف فِي أهل مكة لشمل الأذى هؤلاء المؤمنين المجهولين ، وقتلوا مظلومين. قال تعالى:"ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما". وعلى كل حال فإن المسلمين الذين منعوا من أداء النسك فِي السنة السادسة ، تمكنوا من أدائه فِي السنة السابعة ثم دخلوا مكة فاتحين فِي السنة الثامنة! كم قتيلا سقط خلال! هذه السنين؟ عدد يحصى على الأصابع!!