والفوز."ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما". ومن رحمة الله أنه أبقى باب التوبة مفتوحا لمن شاء العودة إلى الله من المنافقين! لكنه اشترط عليهم أن يتركوا عبادتهم للدنيا ، وحرصهم على المنفعة الخبيثة ورغبتهم فِي اللعب على الحبلين!!
ولن تصح توبتهم إلا إذا قاتلوا الكفار الأشداء ، وثبتوا فِي حربهم."قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما". قن هؤلاء أولو البأس الشديد؟ قيل: هم هوازن وثقيف يوم حنين. وقيل هم قبيلة مسيلمة الكذاب بنو حنيفة المرتدون. وقيل هم الفرس والروم. وأيا ما كانوا ، فإنه قتال يحتاج إلى الفداء والصبر ، وبذلك يختفى كل أثر للنفاق! وقد حاول المخففون أن يشاركوا المسلمين فِي قتال خيبر لينالوا من غنائمها ، ولكن الله أبى ذلك ، فما وصف اليهود بأنهم أولو بأس؟ وانتصاراتهم فِي هذه الأيام العجاف إنما كانت على علمانيين أو قوميين لا يرفعون للإسلام علما ، ولا يرجون من الله تأييدا!"سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا". إن فتح خيبر والاستيلاء على ثروتها جعله الله مكافأة لمن حضر الحديبية ، وقد تم لهم ذلك بعد 40 يوما من عودتهم. كان فتح خيبر بعد زهاء عشرين سنة من بدء الدعوة الإسلامية ، وخيبر أقوى وأغنى المستوطنات اليهودية شماليّ الحجاز ، وبالقضاء عليها سقطت راية اليهود وانتهت الدويلات التي أووا إليها فِي هذه البقاع ، واستراحت الدنيا من عربدة اليهود حين تقوم لهم سلطة! إنهم ما خدموا الوحي الذي أنزل عليهم ، ولا شرفوه بمسلك نبيل ، ولا حاولوا إنقاذ العرب من الوثنية التي شاعت بينهم ، بل على العكس ظاهروا