الحرج! ما تخفف منهم أحد. ولا عجب ، فهم يحيون لله ويموتون فِي سبيله ، ومن ثم قال الله فيهم"إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما". ولقد صدقوا لله جميعا فأعلن رضاه عنهم ، وكافأهم بالخير العاجل والآجل"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا * ومغانم كثيرة يأخذونها...". إن سورة الفتح نزلت مع عودة المسلمين إلى المدينة فطمأنتهم وأراحتهم ، ثم كشفت لهم حقيقة القوم الذين تخلفوا عن الخروج معهم ، وعلمتهم ما يقولون لهم وما يؤدبونهم به. لقد قرر المسلمون العمرة ، واستعدوا للخروج ، والمنافقون من أهل المدينة يقولون فِي أنفسهم: لن يعودوا ، ستؤدبهم قريش وتنزل بهم هزيمة نكراء! والغريب أن هؤلاء المنافقين لم يستفيدوا أي درس من هزيمة الأحزاب الذين فشلوا فِي اقتحام المدينة. ويبدو أن النفاق متغلغل فِي أعماقهم ، فهم يتربصون الدوائر بالمسلمين ، ويفسرون الأحداث بما يكمن فِي نفوسهم من غل ، فإذا أحرجوا لجئوا إلى الكذب."سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا * بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا * ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا". والمنافقون أعرف بطبائع المشركين ، لأنهم ذرية بعضها من بعض. وقد أدركوا أن قريشا لن تأذن للمسلمين بدخول مكة ، وأنه إذا دار قتال فسوف ينهزم المسلمون فيه لأنهم قفة. ولا ريب أنهم فوجئوا بعودة المسلمين سالمين ، وأن العمرة المنشودة أخلت للعام القادم ، وأن الله مكر للمسلمين ورتب الأمور بما يضمن لهم الخير