و {عَذَابًا} منصوب على المصدر، وهو اسم واقع موقع المصدر وهو التعذيب، و (أليم) فعيل بمعنى مُفعِل، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) } :
قوله عز وجل: {إِذْ جَعَلَ} (إذ) يجوز أن تكون ظرفًا لقوله: {لَعَذَّبْنَا} ، أي: لعذبناهم في ذلك الوقت. وأن تكون مفعولًا به بفعل
مضمر، أي: اذكر إذ جعل.
وقوله: {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} بدل من {الْحَمِيَّةَ} ، والحمية: الأَنَفَةُ، وهو مصدر قولك: حميت عن الشئ حميةً، إذا أَنِفتَ منه، وداخلك عارٌ وأنفهٌ أن تفعله. و (السكينةُ) : الوقار.
وقوله: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ} أي: وألزمهم الثبات على كلمة التقوى.
{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) } :
قوله عز وجل: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا} صدق فعل يتعدى إلى مفعولين، ومفعولاه هنا: {رَسُولَهُ الرُّؤْيَا} ، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: صَدَقَهُ تأويلَ الرؤيا التي أراها إياه، والمعنى: صدقه في تأويل رؤياه، فحذف الجار وأوصل الفعل وحذف المضاف، وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن الرؤيا شيء كالتخايل يُرى في المنام، لا يَحتمل الصدق والكذب، وإنما تأويلها يحتمل ذلك.