وجواب لولا محذوف، والتقدير: لسلطكم عليهم، أو لأذن لكم في دخول مكة، وما أشبه هذا.
وقد جوز أن يكون {لَوْ تَزَيَّلُوا} كالتكرير لـ {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ} لمرجعهما إلى معنى واحد، ويكون {لَعَذَّبْنَا} هو الجواب.
وقوله: {لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ} فيما تتصل به هذه اللام أوجه:
أن تكون من صلة محذوف، أي: فعل جل ذكره ما فعل ليدخل في رحمته من يشاء ممن قد علم أنه سيؤمن من أهل مكة، أو كفهم ليدخل في رحمته من يشاء، دل عليه قوله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} ، ولا يجوز أن يكون من صلة {كَفَّ} هذا الظاهر كما زعم بعضهم، لأنه في صلة {الَّذِي} ، وقد فصل بين {كَفَّ} وبين اللام ما ترى من الكلام، ولا من صلة قوله: {فَتُصِيبَكُمْ} كما زعم بعضهم لعدم المعنى.
وأن تكون من صلة المؤمنين والمؤمنات أي: آمنوا ليدخل الله في رحمته من يشاء منهم.
وأن تكون من صلة محذوف دل عليه جواب {لَوْلَا} المحذوف المقدر المذكور، وهو لسلطكم عليهم، أو لأذن لكم في دخول مكة، ولكنه حال بينكم وبين ذلك ليدخل من يشاء في رحمته.
وقوله: {لَوْ تَزَيَّلُوا} الجمهور على حذف الألف وتشديد الياء، أي: لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض، وهو تَفَعَّلُوا من زال الشيء يَزِيلُهُ زَيْلًا، إذا
مازه وفرَّقه، يقال: زِل ضأنَكَ من مِعْزاك.
وقيل: هو تَفَيْعَلُوا من زال يزول. أبو علي: هذا التقدير: وإن كان في اللفظ غير ممتنع، فليس المعنى عليه، لأنه لا يراد: لو زالوا من موضعهم، من الزوال الذي هو خلاف الثبات، وإنما المراد: لو تميز المؤمنون من الكافرين لعذبنا الذين كفروا من أهل مكة بالسيف، فتزيلوا تَفَعَّلُوا من زِلْت، ويدل على صحة ذلك قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: لو تفرق بعضهم من بعض، انتهى كلامه.
وقرئ: (لو تزايلوا) بألف بعد الزاي، وتخفيف الياء. والمزايلة: المفارقة، يقال: زايله مزايلة وزيالًا، إذا فارقه، والتزايل: التباين.
واختلف في الضمير في {مِنْهُمْ} ، فقيل: للفريقين و (من) للتبعيض. وقيل: للصادّين وهم الكافرون، و (من) للتجريد كقولك: رأيته فرأيت منه الأسد، أي: رأيته أسدًا.