فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414475 من 466147

فَنَقُولُ هَذَا إِرْشَادٌ إِلَى طَرِيقِ النَّصْرِ، وَلِهَذَا قَلَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ النَّصْرَ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ، فَقَالَ تَعَالَى: (بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ) وَلَمْ يَقُلْ بِالنَّصْرِ يَنْصُرُ، وَقَالَ: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ) وَلَمْ يَقُلْ بِالنَّصْرِ، وَقَالَ: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) وَقَالَ: (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) وَلَمْ يَقُلْ نَصْرٌ وَفَتْحٌ، وَقَالَ: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وَهَذَا أَدَلُّ الْآيَاتِ عَلَى مَطْلُوبِنَا، وَتَحْقِيقُهُ هُوَ أَنَّ النَّصْرَ بِالصَّبْرِ، وَالصَّبْرَ بِاللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) [النَّحْلِ: 127] وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّبْرَ سُكُونُ الْقَلْبِ وَاطْمِئْنَانُهُ، وَذَلِكَ بِذِكْرِ الله، كما قال تَعَالَى: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) فلما قال هاهنا (وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ) أَظْهَرَ لَفْظَ اللَّهِ ذِكْرًا لِلتَّعْلِيمِ أَنَّ بِذِكْرِ اللَّهِ يَحْصُلُ اطْمِئْنَانُ الْقُلُوبِ، وَبِهِ يحصل الصبر، وبه يتحقق النصر.

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) }

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله في حق الكفار: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً} [آل عمران: 178] ولم يقل مع كفرهم وقال في حق المؤمنين: {إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ} ؟

فالجواب: أن كفر الكافر عِنَادِيّ، وليس في الوجود كُفرٌ فِطْريّ، ولا في الوجود كفر عِنَادِيّ لينضمَّ إلَى الكفر الفطري، بل الكفر ليس إلا عناداً، وكذلك الكفر بالفروع لا يقال: انضم إلى الكفر بالأصول، لأن من ضرورة الكفر بالأصول الكفر بالفروع، وليس من ضرورة الإيمان بالأصول الإيمان بالفروع بمعنى الطاعة والانقياد، ولهذا قال: {إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت