(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ...(27)
وقوله: {إِن شَآءَ الله آمِنِينَ} .
فحكى ما جرى في الرؤيا من قول الملك له في منامه.
وقيل: إنما جرى لفظ الاستثناء لأنه خوطب في منامه على ما أدبه الله به في قوله: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} [الكهف: 23 - 24] فخوطب في منامه، وأخبر بما يلزمه أن يقول لأصحابه كما لو كان هو المخبر بذلك لهم من عند نفسه.
وقيل: إنما وقع الاستثناء على من يموت منهم قبل الدخول لأنهم على غير يقين من بقائهم كلهم حتى يدخلوا، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم:"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"
فوقع الاستثناء على من قد لا يموت على دينه.
وقيل: بل خاطبهم على ما يعقلون.
وقيل: بل خاطبهم على ما أدبه الله به وأمره به في قوله: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} الآية.
وقيل: هو استثناء من (آمنين) أي: لتدخلن المسجد الحرام آمنين إن شاء الله ذلك، ولا يجوز أن يكون ذلك استثناء من الله، لأن الله عالم بعواقب الأمور، وإنما يكون مثل هذا الاستثناء من المخلوقين الذين لا يعلمون عواقب الأمور، ولا يدرون بأن ذلك الشيء يكون أو لا يكون، والله عالم بما يكون وبما لا يكون.
وقال بعض العلماء: إنما أتى الاستثناء في هذا لأن الله خاطب الناس على ما يعرفه وعلى ما يجب لهم أن يقولوا.
وقيل معنى (إن شاء الله) إن أمركم الله بالدخول.
وقال نفطويه المعنى فيه: كائن الدخول إن شاء الله ذلك، فليس فيه ضمان على الله أنه لا بد من الدخول، ولكن لما قال: {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} دل على إنفاذ المشيئة، وكان الدخول لأنه أخبر أن دون المشيئة فتحاً قريباً فعلم بهذا الوعد أن المشيئة نافذة والدخول كائن، فيصير المعنى لتدخلن المسجد الحرام إذا جاءت المشيئة.
وقيل: إن الاستثناء في الآية إنما وقع على من مات منهم أو قتل.
وقيل إنّ"إنْ"بمعنى"إذ".