قيل: لأن أهل النفاق كانوا قد كتبوا إلى أهل مكة وأعلموهم أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه - رضي اللَّه عنهم - خرجوا إليكم للحج وزيارة البيت، فقالوا: إنا لا ندعهم يدخلون مكة بل نقاتلهم ونحاربهم ولا نتركهم يدخلونها، فإذا كان منهم ما ذكرنا، فجائز أن يكونوا ظنوا ما ذكرنا من ظنهم، فأما على غير ذلك فلا يحتمل مع اجتماع أهل التأويل على أن ذلك كان في أمر الحديبية، واللَّه أعلم.
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ...(24)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما كف أيدي أُولَئِكَ عن هَؤُلَاءِ، المنة ظاهرة، ولكن أية منة تكون في كف أيدي المؤمنين عن أُولَئِكَ الكفرة؟
فيقال: جائز أن تكون المنة في كف أيدي المؤمنين عن أُولَئِكَ الكفرة؛ ليستأدي منهم شكره بذلك، وهو الإسلام لله - تعالى - على جميع خلقه منة؛ ليستأدي منهم شكرًا على الكافرين والمسلمين جميعًا.
ويحتمل أن تكون المنة في كف أيدي المؤمنين عن أُولَئِكَ على المؤمنين - أيضًا - هو ما ذكر على إثره: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) أنه لو لم يكف أيدي المؤمنين عنهم حتى يتم لهم الظفر بهم فدخلوا مكة وهنالك مؤمنون لأصابهم ما ذكر من المعرة وغيره، فكان في كف أيدي المؤمنين عن أُولَئِكَ منة عظيمة عليهم؛ لما بينا من قبل من فيها من المؤمنين من غير علم، واللَّه أعلم.
قوله تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)