{بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} لد شداد الخصومة دأبهم اللجاج وذلك أن قوله تعالى {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} لم يرد به إلا الأصنام لأن ما لغير العقلان إلا أن ابن الزبعري بخداعه لما رأى كلام الله محتملاً لفظه وجه العموم مع علمه بأن المراد به أصنامهم لا غير ، وجد للحيلة مساغاً فصرف اللفظ إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله على طريق اللجاج والجدال وحب المغالبة والمكابرة وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجاب عنه ربه {إِنْ هُوَ} ما عيسى {إِلاَّ عَبْدٌ} كسائر العبيد {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بالنبوة {وجعلناه مَثَلاً لِّبَنِى إسراءيل} وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر لبني إسرائيل {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَئِكَةً فِى الأرض} أي بدلاً منكم كذا قاله الزجاج.
وقال جامع العلوم: لجعلنا بدلكم و"من"بمعنى البدل {يَخْلُفُونَ} يخلفونكم في الأرض أو يخلف الملائكة بعضهم بعضاً.
وقيل: ولو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمور لجعلنا منكم ، لولّدنا منكم يا رجال ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم كما ولّدنا عيسى من أنثى من غير فحل ، لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ، ولتعلموا أن الملائكة أجساد لا تتولد إلا من أجسام والقديم متعالٍ عن ذلك.
{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} وإن عيسى مما يعلم به مجيء الساعة.