{سُبْحَانَ رَبِّ السماوات والأرض رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ} يكذبون. {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ} في باطلهم. {وَيَلْعَبُواْ} في دنياهم. {حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ}
{وَهُوَ الذي فِي السمآء إله وَفِي الأرض إله} يعني يعبد في السّماء ويعبد في الأرض. {وَهُوَ الحكيم} في تدبير خلقه. {العليم} بصلاحهم.
{وَتَبَارَكَ الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَلاَ يَمْلِكُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشفاعة إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق} .
اختلف العلماء في معنى هذه الآية. فقال قوم: {مِن} في محل النصب وأراد ب {الذين يَدْعُونَ} عيسى وعزير والملائكة، ومعنى الآية: ولا يملك عيسى وعزير والملائكة {الشفاعة إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق} فآمن على علم وبصيرة، وقال آخرون: {مَن} في وضع رفع والّذين يدعون الأوثان والمعبودين من دون الله. يقول: ولا يملك المعبودون من دون الله {الشفاعة إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق} وهم عيسى وعزير والملائكة يشهدون بالحقّ.
{وَهُمْ يَعْلَمُونَ} حقيقة ما شهدوا. {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ} عن عبادته. {وَقِيلِهِ} يعني قول محمد صلى الله عليه وسلم شاكياً إلى ربّه. {يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ} .
واختلف القُراء في قوله:، فقرأ عاصم وحمزة {وَقِيلِهِ} بكسر اللام على معنى {وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة} وعلم قيله، وقرأ الأعرج بالرفع، أي وعنده قيله، وقرأ الباقون بالنصب وله وجهان: أحدهما: إنّا لا نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيله والثاني: وقال: {وَقِيلِهِ} .
{فاصفح عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ} نسختها آية القتال، ثمّ هددهم.
{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} بالتاء أهل المدينة والشام وحفص، واختاره أيوب وأبو عبيد، الباقون بالياء. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 8 صـ 340 - 347}