فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404433 من 466147

وهذا المعنى يتكرر في القرآن تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبياناً لطبيعة الهدى والضلال ، ورجعهما إلى مشيئة الله وتقديره وحده ؛ وإخراجهما من نطاق وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام ووضع حدود فاصلة بين مجال القدرة الإنسانية المحدودة في أعلى درجاتها عند مرتقى النبوة ، ومجال القدرة الإلهية الطليقة ؛ وتثبيت معنى التوحيد في صورة من أدق صوره ، وفي موضع من ألطف مواضعه:

{أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين} ..

وهم ليسوا صماً ولا عمياً ، ولكنهم كالصم والعمي في الضلال ، وعدم الانتفاع بالدعاء إلى الهدى ، والإشارة إلى دلائله. ووظيفة الرسول أن يُسمع من يَسمع ، وأن يهدي من يبصر. فإذا هم عطلوا جوارحهم ، وطمسوا منافذ قلوبهم وأرواحهم. فما للرسول إلى هداهم من سبيل ؛ ولا عليه من ضلالهم ، فقد قام بواجبه الذي يطيق.

والله يتولى الأمر بعد أداء الرسول لواجبه المحدود:

{فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون. أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون} ..

والأمر لا يخرج عن هذين الحالين. فإذا ذهب الله بنبيه فسيتولى هو الانتقام من مكذبيه. وإذا قدر له الحياة حتى يتحقق ما أنذرهم به ، فالله قادر على تحقيق النذير ، وهم ليسوا له بمعجزين. ومرد الأمر إلى مشيئة الله وقدرته في الحالين ، وهو صاحب الدعوة. وما الرسول إلا رسول.

{فاستمسك بالذي أوحي إليك. إنك على صراط مستقيم} ..

واثبت على ما أنت فيه ، وسر في طريقك لا تحفل ما كان منهم وما يكون. سر في طريقك مطمئن القلب. {إنك على صراط مستقيم} .. لا يلتوي بك ولا ينحرف ولا يحيد.

وهذه العقيدة متصلة بحقيقة الكون الكبرى ، متناسقة مع الناموس الكلي الذي يقوم عليه هذا الوجود. فهي مستقيمة معه لا تنفرج عنه ولا تنفصل.

وهي مؤدية بصاحبها إلى خالق هذا الوجود ، على استقامة تؤمن معها الرحلة في ذلك الطريق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت