وهكذا. وهكذا. من المدلولات الكثيرة لحقيقة: {جعل لكم الأرض مهداً وجعل لكم فيها سبلاً} تكشف لنا في كل يوم ؛ وتضاف إلى المدلولات التي كان يدركها المخاطبون بهذا القرآن أول مرة. وكلها تشهد بالقدرة كما تشهد بالعلم لخالق السماوات والأرض العزيز العليم. وكلها تشعر القلب البشري باليد القادرة المدبرة ، في حيثما امتد بصره ، وتلفت خاطره ؛ وأنه غير مخلوق سدى ، وغير متروك لقى ؛ وأن هذه اليد تمسك به ، وتنقل خطاه ، وتتولى أمره في كل خطوة من خطواته في الحياة ، وقبل الحياة ، وبعد الحياة!
{لعلكم تهتدون} .. فإن تدبر هذا الكون ، وما فيه من نواميس متناسقة كفيل بهداية القلب إلى خالق هذا الكون ، ومودعه ذلك التنظيم الدقيق العجيب..
ثم يخطو بهم خطوة أخرى في طريق نشأة الحياة والأحياء ، بعد تمهيد الأرض للإنسان وتذليل السبل فيها للحياة:
{والذي نزل من السماء ماء بقدر ، فأنشرنا به بلدة ميتاً ، كذلك تخرجون} ..