فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403849 من 466147

وقوله: أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ تعليل لما قبله. أي: ولن ينفعكم اليوم تمنيكم وندمكم لأنكم في هذا اليوم أنتم وقرناءكم مشتركون في العذاب، كما كنتم في الدنيا مشتركين في سببه، وهو الكفر والضلال.

قال صاحب الكشاف ما ملخصه: قوله: أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ في محل الرفع على الفاعليه. يعني: ولن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب كما ينفع الواقعين في الأمر

الصعب اشتراكهم فيه لتعاونهم في تحمل أعبائه. لأن كل واحد منكم، به من العذاب ما هو فوق طاقته ..

ولك أن تجعل الفاعل التمني في قوله: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ... على معنى: ولن ينفعكم اليوم ما أنتم فيه من تمنى مباعدة القرين، وقوله: أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ تعليل، أي: ولن ينفعكم تمنيكم، لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وقرناؤكم في العذاب ... وتقويه قراءة من قرأ أَنَّكُمْ بالكسر.

وبعد هذا التوبيخ الشديد للمعرض عن ذكر الله ولشيطانه، يوجه الله - تعالى - خطابه لنبيه صلّى الله عليه وسلّم ليزيده تسلية وتثبيتا فيقول: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.

والاستفهام للنفي أي: أفأنت - أيها الرسول الكريم - تستطيع أن تسمع الصم صوتك، أو أن تهدى الذين انطمست بصائرهم إلى الطريق الحق. أو أن تخرج من كان في الضلال الواضح إلى الهدى والرشاد؟

كلا إنك لن تستطيع ذلك، لأن الهداية والإضلال، من الله - تعالى - وحده. وأنت - أيها الرسول الكريم - عليك البلاغ ونحن علينا الحساب.

فالمقصود من الآية الكريمة تسلية الرسول صلّى الله عليه وسلّم ونهيه من أن يضيق صدره بسبب إعراضهم المستمر عن دعوة الحق، وبيان أن الهداية والإضلال بيد الله - تعالى - وحده.

وسماهم - سبحانه - صما وعميا، مع أنهم يسمعون ويبصرون، لأنهم بمنزلة الصم والعمى في عدم انتفاعهم بالهدى والرشاد الذي جاءهم به صلّى الله عليه وسلّم.

وقوله - تعالى -: وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ معطوف على العمى والصم باعتبار تغاير الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت