(أي: هي لهم خاصة لا يشاركهم فيها أحد غيرهم، ولهذا لما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم حين صعد إليه في تلك المشربة لما آلى صلّى الله عليه وسلم من نسائه، فرآه على رمال حصير قد أثر بجنبه، فابتدرت عيناه بالبكاء وقال: يا رسول الله هذا كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت صفوة الله من خلقه، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم متكئا فجلس وقال: «أو في شك أنت يا ابن الخطاب؟» ثم قال صلّى الله عليه وسلم: «أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا» وفي رواية: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟» . وفي الصحيحين أيضا وغيرهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة» وإنما خوّلهم الله تعالى في الدنيا لحقارتها، كما روى الترمذي وابن ماجه من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء أبدا» قال الترمذي: حسن صحيح) .
11 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ .. ]
(بمناسبة قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ قال ابن كثير:(روى عبد الرزاق عن سعيد الجريري قال: بلغنا أن الكافر إذا بعث من قبره يوم القيامة شفع بيده شيطان فلم يفارقه حتى يصيرهما الله تبارك وتعالى إلى النار فذلك حين يقول: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) . وننبه على أن هذا أثر.