4 -الذي جعل الأرض ممهدة كالفراش: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً أي إنه تعالى الذي جعل لكم الأرض ممهدة كالفراش والبساط، صالحة للإقامة والاستقرار عليها، فمع أنها تدور وتتحرك، فهي ثابتة أرساها الله بالجبال، لئلا تميد وتضطرب.
5 -وخلق فيها الطرق: وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي وأوجد فيها الطرق والمسالك بين الجبال والأودية، لتهتدوا بسلوكها إلى مقاصدكم ومنافعكم، وتنتقلوا إلى أرجاء البلاد، للمتاجرة وطلب الرزق والسياحة وغير ذلك.
6 -منزل الغيث النافع وباعث الناس: وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ، فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً، كَذلِكَ تُخْرَجُونَ أي والله هو الذي أنزل المطر من السماء بقدر الحاجة وحسبما تقتضيه المصلحة للزروع والثمار والشرب، ولم ينزل عليكم منه فوق حاجتكم، لئلا يحدث الطوفان والغرق وهدم المنازل وتلف المزارع، ولا دون الحاجة، حتى لا يكفي النبات والزرع والناس.
فأحيينا بذلك الماء البلاد الميتة المقفرة التي لا نبات فيها، فلما جاءها الماء، اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج. وكما أحيينا الأرض بعد موتها نحيي الأجساد يوم المعاد بعد موتها، وتبعثون من قبوركم أحياء.
ونحو الآية قوله تعالى: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ، فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ، فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، كَذلِكَ النُّشُورُ [فاطر 35/ 9] .
وظاهر الآية هنا يقتضي أن الماء ينزل من السماء، والواقع أنه ينزل من السحاب، وسمي نازلا من السماء، لأن كل ما سماك أو علاك فهو سماء. وقوله:
وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ كما يدل على قدرة الله وحكمته، فكذلك يدل على قدرته على البعث والقيامة، ووجه التشبيه أنه يجعلهم أحياء بعد الإماتة، كهذه الأرض التي أحييت بالنبات الأخضر والثمر اليانع بعد ما كانت ميتة.
7 -كونه خالقا أصناف الأشياء: وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها أي والله هو الذي خلق الأصناف كلها من نبات وزرع وشجر وثمر، وإنسان وحيوان وغير ذلك مما نعلمه وما لا نعلمه.