8 -خالق وسيلة الركوب من الفلك والأنعام: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ أي والله الذي خلق لكم بالإلهام والتعليم وسيلة الركوب في البحر وهي السفن، وأوجد واسطة الركوب في البر من الأنعام وهي الإبل، إذ المعهود أنه لا يركب من الأنعام إلا هي، والله هو الذي ذلّلها لكم وسخّرها ويسّرها لركوب ظهورها، وكذا لأكل لحومها وشرب ألبانها والانتفاع بأوبارها،
قال صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة: «بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له: لم أخلق لهذا، إنما خلقت للحرث، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر» .
ولا تقتصر وسائل الركوب على السفن والإبل، فهناك آية أخرى تشمل الدواب والسيارات والقطارات والطائرات ونحوها من وسائل المواصلات الحديثة، وهي قوله تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً، وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [النحل 16/ 8] .
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ، وَتَقُولُوا: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أي لتستقروا ولتستعلوا متمكنين مرتفقين على ظهور هذا الجنس من المخلوقات وهو ما تركبونه من الفلك والأنعام، ثم تذكروا مع التعظيم في قلوبكم وألسنتكم نعمة الله التي أنعم بها عليكم من تسخير المراكب في البحر والبر، فتعرفوا أن الله تعالى خلق وجه البحر صالحا للأبحار والرياح قوة دافعة، وعلّم الإنسان كيفية صنع السفينة على نحو يتمكن فيها من الأبحار عليها إلى أي مكان شاء وأراد.
وتقولوا إذا استويتم وركبتم على المركوب. سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أي تنزيها لله، عن كل عجز ونقص لا يليق، الذي ذلل لنا هذا المركب، وما كنا مطيقين لتسخيره لولا أن سخره الله لنا.