(وقال صلّى الله عليه وسلّم: «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها» .
2 -قال المالكية: أفعال الرب سبحانه لا تخلو عن مصالح، وإن لم يجب على الله الاستصلاح، فقد يعلم من حال عبد أنه لو بسط عليه، قاده ذلك إلى الفساد، فيزوي عنه الدنيا، مصلحة له. فليس ضيق الرزق هوانا، ولا سعة الرزق فضيلة، وقد أعطى أقواما مع علمه أنهم يستعملونه في الفساد، ولو فعل بهم خلاف ما فعل، لكانوا أقرب إلى الصلاح، والأمر على الجملة مفوّض إلى مشيئته، ولا يمكن التزام مذهب الاستصلاح في كل فعل من أفعال الله تعالى.
3 -يتولى الله أمور عباده بالإحسان والإنعام، فلو احتاجوا أغناهم بقدر الحاجة، وأنزل عليهم المطر الذي يكون سببا لوفرة الخيرات والغلال والثمار، وعمهم بالرحمة، وهو سبحانه الولي المتولي شؤون عباده وناصر أوليائه المؤمنين، والمحمود على كل لسان.
4 -من دلائل وجود الله ووحدانيته وقدرته: خلق السموات والأرض
وما فيهما من المخلوقات التي لا يعلم حصرها إلا الله تعالى، وأنه قادر على جمعهم للحشر والحساب يوم القيامة.
ويرى بعض العلماء استدلالا بقوله تعالى: وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ أنه لا يستبعد وجود مخلوقات في الكواكب والعوالم العلوية غير الملائكة، كما تدل الدلائل الفلكية- وربما اكتشاف سفن الفضاء الحديثة- على وجود حياة في كوكب المرّيخ. وليس في هذا دلالة قطعية، لأن في تفسير الآية وجها آخر كما تقدم.
5 -المصائب في الغالب تكون بسبب الذنوب والمعاصي، فهي عقوبات على السيئات، وقد تكون للابتلاء كما
قال صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه عن سعد: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل»
والقصد من الابتلاء رفع الدرجات، لأن الأنبياء معصومون عن الذنوب والآثام، ويكون حصول المصيبة من باب الامتحان في التكليف، لا من باب العقوبة، كما في حق الأنبياء والأولياء.
والعقوبة عن الذنب في الدنيا كفارة له في الآخرة، وهذا في حق المؤمنين، فأما الكافر فعقوبته مؤخرة إلى الآخرة.