فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392105 من 466147

وقال ابن الشيخ في"حواشيه": روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، ومؤمن آل فرعون، والثالث: أبو بكر الصديق وهو أفضلهم"انتهى. وقال صاحب"روح البيان": يمكن أن يقال لا مخالفة بين هاتين الروايتين لما أن المراد تفضيل أبي بكر في الصديقية، وتفضيل علي في السبق، وعدم صدور الكفر عنه، ولو لحظةً، فأفضلية كل منهما من جهة أخرى.

ثم إن الروايتين دلتا على كون ذلك الرجل قبطيًا، لا إسرائيليًا، وأيضًا أن فرعون أصغى إلى كلامه واستمع منه، ولو كان إسرائيليًا لكان عدوًا له، ولم يكن ليصغي إليه.

قال في"التكملة":

فَإِنْ قُلْتَ: الآل قد يستعمل في غير القرابة بدليل قوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ولم يرد إلا كل من كان على دينه من ذوي قرابته وغيرهم؟

فالجواب: أن هذا الرجل لم يكن من أهل دين فرعون وإنما كان مؤمنًا، فإذا لم يكن من أهل دينه .. فلم يبق لوصفه بأنه من آله إلا أن يكون من عشيرته. انتهى.

وقيل: كان إسرائيليًا ابن عم قارون، أو أبوه من آل فرعون وأمه من بني إسرائيل.

وقيل: كان عربيًا موحدًا ينافقهم لأجل المصلحة، {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} ؛ أي: يستره ويخفيه من فرعون وملثه، لا خوفًا بل ليكون كلامه بمحل من القبول.

وقيل: خوفًا، وكان قد آمن بعد مجيء موسى أو قبله بمائة سنة، وكتمه، فلما بلغه خبر قصد فرعون بموسى .. قال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا} ؛ أي: أتقصدون قتله ظلمًا بلا دليل، والاستفهام إنكاري، {أَنْ يَقُولَ} ؛ أي: لأن يقول أو كراهة أن يقول: {رَبِّيَ اللَّهُ}

وحده لا شريك له، وهو في موضع نصب بنزع الخافض، والحصر مستفاد من تعريف طرفي الجملة، مثل: صديقي زيد لا غير {و} الحال أنه {قَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} والمعجزات الظاهرة الواضحة التي شاهدتموها {مِنْ رَبِّكُمْ} لم يقل من ربه, لأنهم إذا سمعوا أنه جاءهم بالبينات من ربهم .. دعاهم ذلك إلى التأمل في أمره، والاعتراف به وترك المكابرة معه؛ لأن ما كان من قِبَلِ رَبِّ الجميع يجب اتباعه وإنصاف مبلغه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت