28 -ولما استعاذ موسى عليه السلام بالله، واعتمد على فضله ورحمته .. فلا جرم صانه الله تعالى من كل بلية، وأوصله إلى كل أمنية، وقيض له إنسانًا أجنبيًا، حتى ذب عنه بأحسن الوجوه في تسكين تلك الفتنة، كما حكى الله تعالى عنه بقوله: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ} كائن {مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} فهو صفة ثانية لـ {رَجُلٌ} وقوله: {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} : صفة ثالثة، قدم الأول؛ أعني مؤمن، لكونه أشرف الأوصاف، ثم الثاني لئلا يتوهم خلاف المقصود، وذلك لأنه لو أخر عن {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} .. لتوهم أن {من} صلته، فلم يفهم أن ذلك الرجل كان من آل فرعون، وآل الرجل خاصته الذين يؤول إليه أمرهم للقرابة أو الصحبة أو الموافقة في الدين، وكان ذلك الرجل المؤمن من أقارب فرعون؛ أي: ابن عمه، وهو منذر موسى عليه السلام بقوله: {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} ، كما سبق في سورة القصص، واسمه شمعان بالشين المعجمة بوزن سلمان، وهو أصح ما قيل فيه، قاله الإِمام السهيلي.
وقرأ الجمهور: {رَجُلٌ} بضم الجيم، وقرأ عيسى وعبد الوارث وعبيد بن عقيل، وحمزة بن القاسم عن أبي عمرو: بسكون الجيم، وهي لغة تميم ونجد،
وقرئ: بكسر الجيم، وفي"تاريخ الطبري": اسمه جبر، وقيل: حبيب النجار، وهو الذي عمل تابوت موسى حين أرادت أمه أن تلقيه في اليم، وهو غير حبيب النجار صاحب يس، وقيل: خربيل بن نوحائيل أو حزقيل، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"سبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: حزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} ، وحبيب النجار صاحب ياسين، وعلي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وهو - - رضي الله عنه - أفضلهم"كما في"إنسان العيون"نقلًا عن"العرائس".