الآخرين بصحة ما عنده وبطلان ما عندهم وهذا الصنف قليل فِي الدنيا ، أو كان يمكن أن تتسع له الحياة قديما فيحيا وحده ويموت وحده! أما فِي عصرنا فإن العلاقات العامة فرضت نفسها على الناس ، فما يستطيع أحد أن يعيش فريدا.. كان المثل المضروب قديما (السلطان من لا يعرف السلطان) أما الآن فهذا متعذر فإن من لا يعرف السلطان سيسعى السلطان إلى معرفته وفرض نفسه عليه..!!
إن الحكم الآن صنع شبكة من العلاقات المادية والأدبية تمنع أي فرد من أن يعيش فِي قوقعة ومعنى ذلك أنه لابد من الحوار والأخذ والرد وعرض وجهات النظر والاعتماد على الدليل فِي الإقناع والاقتناع وإعطاء الرأي المعارض حق الحياة ما دام مصحوبا بالإخلاص والتجرد. ويضيف الإسلام إلى ذلك دفع السيئة بالحسنة"ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون"وترك اللجاجة تأخذ مجراها حتى يبت فِي مصيرها القدر فماذا تفعل لأناس يقولون لله"إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم"! وأنا احترم حرية الرأي إلى أبعد حد ولكنى أكره الغباء والافتراء ومساندة الدعوى بالعصا واستغلاق العقل بحيث تعجز كل مفاتيح الحقيقة عن فتحه! إن المكابرة رذيلة بغيضة!! وقد ووجه الإسلام من أول تاريخه بمجادلين طوال الأنفاس يرفضون الله الواحد ويستريحون إلى أوثان متعددة ، يأنف أحدهم من السجود لقيوم السماوات والأرض ويذل أمام حجر أصم! وقد استعرضت سورة غافر أحوال هؤلاء المجادلين فِي خمسة مواضع كان آخرها قوله تعالى:"ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون * الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا.."إن رد القرآن الكريم ليس تكذيبا له وحده ، إنه تكذيب لكل وحي نزل ، إنه تكذيب لموسى وعيسى ومحمد.. وقد نظرت إلى المتدينين فِي الغرب فإذا هم غثاء فِي تيار الحضارة الحديثة ، يكرهون الإسلام لأن آباءهم كرهوه ، فهل آمنوا بموسى وعيسى؟ وهل استعدوا بشئ للقاء الله؟