والثاني: {يَطْبَعُ اللَّهُ} ، والراجع إلى المبتدأ محذوف تقديره: على كلّ قلبٍ متكبرٍ جبارٍ منهم، فحذف، وما بينهما اعتراض.
والثالث: محذوف، أي: معاندون أو معذبون، وما أشبه هذا مما يدل عليه المعنى.
وقوله: (عَلَى كُلِّ قَلْبٍ) قرئ: بالتنوين، وفيه وجهان، أحدهما: أن القلب هو الموصوف بالتكبُّر والتجبر، وجاز وصفه بهما لأنه مركزهما ومنبعهما. والثاني: أن الموصوف هو صاحبه، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: على كل ذي قلبٍ متكبرٍ، فحذف المضاف. وقرئ: بترك التنوين
على الإضافة، وفي الكلام حذف موصوف، أي: قلبِ كُلِّ إنسانٍ متكبرٍ جبارٍ، لأن المتكبر في الحقيقة هو الإنسان. وقيل تقديره: على كل قلب كلِّ متكبرٍ، فحذف (كل) الثانية لدلالة الأولى عليها.
وقوله: {أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} بدل عن {الْأَسْبَابَ} .
وقوله: (فَأَطَّلِعُ) قرئ: بالرفع، عطفًا على قوله: {أَبْلُغُ} . والمعنى: لعلي أبلغُ ولعلي أطَّلعُ. وبالنصب على جواب الترجي تشبيهًا للترجي بالتمني من حيث إن كل واحد منهما غير موجب، ونصبه بإضمار أَنْ، والمعنى: إن أبلغْ أطَّلعْ. وقيل: هو جواب الأمر، أي: إن تبن لي أطَّلِع.
وقوله: {وَكَذَلِكَ} نعت لمصدر محذوف، أي: تَزْيِيِنًا مثل ذلك التزيين.
وقوله: (وَصدَّ) قرئ: بفتح الصاد على البناء للفاعل، وهو فرعون، ويجوز أن يكون لازمًا، أي: أعرض عن طريق الحق، أي: عدل عنه، وأن يكون متعديًا، أي: صد الناس عنها. وبضمها على البناء للمفعول، لقوله: {زُيِّنَ} . وبكسرها، على نقل حركة العين إلى الفاء لتدل عليها،
كما فعل في قيل وأخواته، و (صَدٌّ) بفتحها مع التنوين، على أنه مصدر معطوف على {سُوءُ عَمَلِهِ} .