وعن ابن عباس رضي الله عنهما (يوم التنادِّ) بتشديد الدال، وهو تفاعل من نَدَّ البعير يَنِدُّ نَدًّا وَندَادًا ونُدُودًا، إذا شَرَدَ وذهب على وجهه، وهو مصدرُ تَنادَّ القومُ، يَتَنَادُّ تَنَادًّا، إذا تنافر بعضهم من بعض، والمعنى: يوم التنافر، كقوله: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} وأصله: يوم التّنادد، فأدغم كراهة اجتماع المثلين.
{يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} : بدل {يَوْمَ التَّنَادِ} و {مُدْبِرِينَ} حال مؤكِّدة، أي: فارين من النار، عن مجاهد، وقيل: منصرفين عن موقف الحساب إلى النار عن قتادة. و {مَا لَكُمْ} في موضع الحال، كأنه قيل: غير ناصرين.
الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) :
قوله عزَّ وجلَّ: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ} يجوز أن يكون في موضع نصب إما على أنه بدل من قوله: {مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} ، و {مَنْ هُوَ} في موضع نصب بأنه مفعول {يُضِلُّ} ، وجاز ذلك لأنه لا يريد مسرفًا واحدًا، وإنما يريد الجنس، كأنه قال: كل مسرف، فهو في معنى الجمع. أو بإضمار أعني. وأن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين يجادلون، أو مبتدأ، وفي خبره أوجه:
أحدهما: {كَبُرَ مَقْتًا} أي: كبر جدالهم مقتًا، أي: بغضًا، وهو منصوب على التمييز، فإن قلت: تقديرك (كَبُرَ جدالهم) يؤدي إلى حذف الفاعل، والفاعل لا يجوز حذفه، قلت: في الكلام حذف مضاف تقديره: جدال الذين يجادلون كَبُرَ، فالمنوي في (كَبُرَ) راجع إلى هذا المضاف المحذوف.