قوله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ} قرئ: بالياء النقط من تحته، على معنى: والذين يدعون الكفار من الالهة من دون الله، وقرئ بالتاء النقط من فوقه، على معنى: قل لهم.
وقوله: {وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا} {فَيَنْظُرُوا} يجوز أن يكون مجزوما بالعطف على {يَسِيرُوا} ، وأن يكون منصوبًا على جواب الاستفهام. و {كَيْفَ} : يجوز أن يكون في موضع نصب بخبر كان، و {عَاقِبَةُ} اسمها، وفي {كَيْفَ} ضمير يعود على اسم كان. وأن يكون ظرفًا ملغًى لا ضمير فيه، وتكون {كَانَ} تامة.
وقوله: {هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} : (هم) فَصْلٌ، و {أَشَدَّ} خبر كان، وقد ضارع المعرفة من حيث لا يدخله حرف التعريف، ولذلك جاز أن يكون {هُمْ} هنا فصلًا، ويجوز أن يكون تأكيدًا للضمير في كانوا، وقد جوز أن
تكون كان من {كَانُوا} تامة أيضًا، فيكون {أَشَدَّ} حالًا، كقوله: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} . وقرئ: (منكم) على الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، وكذا هي في مصاحف أهل الشام.
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ الِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} قرئ: (وأن يظهر) بالواو من غير ألف قبلها، عطف على (أن يبدل) على معنى: إني أخاف هذين الأمرين جميعًا، وهما تبديل الدين، وإظهار الفساد.