وقوله: {الْيَوْمَ تُجْزَى} . {لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} . {يَوْمَ الْآزِفَةِ} : محل {الْيَوْمَ} الأول النصب على أنَّه ظرف لقوله: {تُجْزَى} . وأما الثاني فمحله الرفع بخبر {لَا} . وأما الثالث: فمفعولٌ به ثانٍ للإنذار.
وقوله: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} (إذ) بدلْ من {يَوْمَ الْآزِفَةِ} . و {كَاظِمِينَ} حال من المنوي في {لَدَى الْحَنَاجِرِ} . وقيل: حال من"القُلُوبُ"، وهو بعيد لعدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل في الأحوال. وقيل: حال من الهاء والميم في قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ} ، أي: وأنذرهم مقدرين أَوْ مشارفين الكظم، كقوله: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ، ومعنى كاظمين: مغتاظين لا يزيل غيظهم شيء، وأصل الكظم الحبس، يقال: كظم غيظه كَظْمًا، إذا اجترعه وحبسه، وكظم البعير جِرَّتَهُ، إذا حبسه عن أن يخرج، والجِرَّةُ بالكسر: ما يُخْرِجُهُ البعير للاجترار.
قوله عزَّ وجلَّ: {يُطَاعُ} في موضع جَرٍّ أو رفع على النعت لـ {شَفِيعٍ} ، إما على اللفظ، وإما على المحل، كقوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} و (غيرِهِ) وقد قرئ بهما.
{وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) } :