وقوله: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} صفتان لله جل ذكره، والإضافة حقيقية لأنه -سبحانه- لَمْ يزل غافر ذنوب عباده وقابل توبتهم، لا أنه يغفر ذنوبهم ويقبل توبتهم الآن أو غدًا، حتى تكونا في تقدير الانفصال فيكون ذلك: بدلًا كما زعم بعضهم.
وأما {شَدِيدِ الْعِقَابِ} : فإضافته غير حقيقية، والأصل: شديد عقابُهُ، ولذلك قال أبو إسحاق: وأما خفض {شَدِيدِ الْعِقَابِ} فعلى البدل, لأنه مما يوصف به النكرة. وقد جوز أن يكون صفة أيضًا، وحذف منه حرف
التعريف ليزاوج ما قبله وما بعده لفظًا. وأما {ذِي الطَّوْلِ} فصفة كالمذكورين.
والتوب والتوبة والمتاب مصادر تاب. وقيل: التوب جمع توبة، فيكون اسمًا لا مصدرًا، لأن المصدر لا يجمع إلَّا بشرط اختلاف أنواعه.
وقوله: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} (أن) وما عملت يجوز أن يكون في محل الرفع على البدل من {كَلِمَتُ رَبِّكَ} ، أي: حق أنهم أصحاب النار. وأن يكون في محل النصب لعدم الجار، أي: لأنهم أو بأنهم، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) } :