[سورة غافر (40) : الآيات 16 إلى 17]
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لاَ يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) }
{يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} {هُمْ} في موضع رفع بالابتداء و {بَارِزُونَ} خبره، والجملة في موضع خفض بالإضافة فلذلك حذفت التنوين من يوم وإنما يكون في هذا عند سيبويه إذا كان كان الظرف بمعنى «إذ» تقول: لقيتك يوم زيد أمير، فإذا كان بمعنى إذا لم يجز نحو: أنا ألقاك يوم زيد أمير {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} أصحّ ما
قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود، قال: يحشر النّاس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جلّ وعزّ عليها فيؤمر مناد أن ينادي لمن الملك اليوم؟ فهذا قول بيّن. فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد لأنه لا فائدة فيه. والقول الأول صحيح عن ابن مسعود، وليس هو مما يؤخذ بالقياس، ولا بالتأويل والمعنى على قوله فينادي مناد يوم القيامة ليقرّر الناس لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم: لله الواحد القهّار فيقول المؤمنون هذا سرورا وتلذاذا، ويقول الكافرون هذا رغما وانقيادا وخضوعا.
[سورة غافر (40) : آية 18]
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) }
{إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} نصبت كاظمين على الحال وهو محمول على المعنى. قال أبو إسحاق: المعنى: إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم، وأجاز الفراء أن يكون التقدير: وأنذرهم كاظمين على أنه خبر القلوب، وقال: لأن المعنى إذ هم كاظمين. وقال الكسائي: يجوز رفع كاظمين على الابتداء {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ} أي قريب {وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} من نعت شفيع أي ولا شفيع يسأل فيجاب.
[سورة غافر (40) : آية 19]
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) }
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} . قال أبو إسحاق: أي من نظر ونيّته الخيانة، وقال الفراء: يعلم خائنة الأعين النظرة الثانية {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} النظرة الأولى.
[سورة غافر (40) : آية 20]