فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389308 من 466147

وقوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ ..} [الزمر: 71] أي: خزنة النار قالوا لهم على سبيل التقريع والتوبيخ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ..} [الزمر: 71] هذا الاستفهام ألزمهم الحجة وأفحمهم، فربهم عز وجل لم يأخذهم على غِرَّة، إنما أرسل لهم رسلاً، وهؤلاء الرسل (منكُمْ) من جنسكم ومن أوسطكم والأقرب إليكم لتسهل القدوة به.

ومع هؤلاء الرسل حجج وبراهين ووَعْد ووعيد، لذلك لم يستطيعوا الإنكار {قَالُواْ بَلَى ..} [الزمر: 71] يعني: حدث هذا، فأقرّوا على أنفسهم بإسقاط الحجة، وأن الله بعث لهم الرسل الذين أنذروهم هذا اليوم.

إذن: الإنذارات التي تحدث للناس في حياتهم من تمام رحمة الله بالخلق، والإنذارات التي سبقت في الحياة بما سيكون بعدها من تمام رحمة الله بالخلق، أرأيتَ حين تُبصِّر ولدك بعاقبة الإهمال وتُخوِّفه من الرسوب آخر العام، فإنك تعينه على المذاكرة والاجتهاد حتى لا يلاقي العاقبة، وحتى لا يفاجأ بشيء غفل عنه.

لذلك وقف المستشرقون عند سورة الرحمن وقالوا: قوله تعالى

{خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 14 - 25] قالوا: نعم هذه نِعَم يناسبها

{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 25] لكن أيّ نعمة في قوله

{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 35 - 36] .

نعم الإنذار بالشر قبل أن يقع والتحذير منه قبل أوانه نعمة، بل من أعظم نِعم الله على الإنسان ليحتاط للأمر، فالتهديد والوعيد والتبصير والتخويف إنما لنحذر المخوف منه فلا نقع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت