يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَةُ مِنْ كُلِّ خَلْقِهِ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، لَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ شَيْءٍ {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} ؛ يَقُولُ: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَيِّمٌ بِالْحِفْظِ وَالْكَلَاءَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَفْتَحُ مِنْهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَيُمْسِكُهَا عَمَّنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ؛ وَاحِدُهَا: مِقْلِيدُ.
وَأَمَّا الْإِقْلِيدُ: فَوَاحِدُ الْأَقَالِيدِ.
وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِحُجَجِ اللَّهِ فَكَذَّبُوا بِهَا وَأَنْكَرُوهَا، أُولَئِكَ هُمُ الْمَغْبُونُونَ حُظُوظَهُمْ مِنْ خَيْرِ السَّمَاوَاتِ الَّتِي بِيَدِهِ مَفَاتِيحُهَا، لِأَنَّهُمْ حُرِمُوا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْآخِرَةِ بِخُلُودِهِمْ فِي النَّارِ، وَفِي الدُّنْيَا بِخِذْلَانِهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ، الدَّاعِيكَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ} أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ بِاللَّهِ {تَأْمُرُونِّيَ} أَنْ {أَعْبُدُ} وَلَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِشَيْءٍ سِوَاهُ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْعَامِلِ، فِي قَوْلِهِ {أَفَغَيْرَ} النَّصْبَ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي، يَقُولُ: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَعْبُدُ تَأْمُرُونِّي، كَأَنَّهُ أَرَادَ الْإِلْغَاءَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، كَمَا تَقُولُ: ذَهَبَ فَلَأَنٌ يَدْرِي، جَعَلَهُ عَلَى مَعْنَى فَمَا يَدْرِي