قال صاحب الكشاف: فإن قلت ما السبب في عطف هذه الآية بالفاء، وعطف مثلها في أول السورة بالواو؟ قلت: السبب في ذلك أن هذه وقعت مسببة من قوله. إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ. على معنى أنهم يشمئزون من ذكر الله، ويستبشرون بذكر الآلهة. فإذا مس أحدهم ضر دعا من اشمأز من ذكره، دون من استبشر بذكره، وما بينهما من الآي اعتراض .. .
ثم بين - سبحانه - المصير السيئ للجاحدين السابقين ليعتبر بهم اللاحقون فقال: قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ.
والضمير في قوله قالَهَا يعود إلى ما حكاه - سبحانه - عن هذا الإنسان الجاحد من قوله: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ.
فهذه الكلمة قد قالها قارون عند ما نصحه الناصحون، فقد رد عليهم بقوله إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي فكانت نهايته أن خسف الله به وبداره الأرض.
أي: قد قال هذه الكلمة الدالة على الجحود والغرور، بعض الأقوام الذين سبقوا قومك.
والذين يشبهونهم في البطر والكنود، فكانت نتيجة ذلك أن أخذهم الله - تعالى - أخذ عزيز مقتدر، ولم ينفعهم شيئا ما جمعوه من حطام الدنيا، وما اكتسبوه من متاعها.
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا .. أي: فأصاب هؤلاء السابقين، العقاب الذي يستحقونه بسبب سيئاتهم التي اكتسبوها واقترفوها في دنياهم.
فالكلام على حذف مضاف. أي: فأصابهم جزاء سيئات كسبهم بأن أنزل الله - تعالى - بهم العقوبة التي يستحقونها بسبب إصرارهم على الكفر والمعاصي.
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ أي: من هؤلاء المشركين المعاصرين لك - أيها الرسول الكريم - .
سَيُصِيبُهُمْ - أيضا - سيئات ما كسبوا، كما أصاب الذين من قبلهم.
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي: وما هم بفائتين أو هاربين من عذابنا.