فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388644 من 466147

49 -قوله: {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} المراد بالإنسان هنا: الجنس، باعتبار بعض أفراده أو غالبها، وقيل: المراد به: الكفار فقط، والأول أولى، ولا يمنع حمله على الجنس خصوص سبَبِه؛ لأن الاعتبار بعموم اللفظ وفاءً بحق النظم القرآني، ووفاءً بمدلوله، و {الفاء} : فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت أنّ المشركين ليشمئزّون عن ذكر الله وحده، ويستبشرون بذكر الآلهة، وأردت بيان حالهم فيما إذا أصابهم الضر .. فأقول لك. إن شأن غالب نوع الإنسان أنه إذا مسه {ضُرٌّ} من مرض أو فقر أو غيرهما، {دَعَانَا} وتضرع إلينا في رفعه ودفعه؛ أي: دعوا لدفعه من اشمأزوا عن ذكره، وهو الله سبحانه وتعالى، فيا عجبًا لحالهم مع الله سبحانه لمناقضتهم وتعكيسهم في التسبب، حيث جعلوا الكفر سببًا في الالتجاء إلى الله، بأن أقاموه مقام الإيمان مع أن الواجب أن يجعل الإيمان سببًا فيه، وإنما أتى هنا بـ {الفاء} في قوله: {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ} ، وعطف بـ {الواو} في أول السورة في قوله: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ} ؛ لأن ما هنا كلام مرتب على ما قبله؛ لأنه ترتب على قوله: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ} إلخ، وأما ما في أول السورة فلم يترتب على ما قبله، وإنما هو ذكر كلامٍ اقتضى عطفه على ما قبله بالواو لمناسبة ما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت