فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388639 من 466147

45 -ثم ذكر سبحانه هفوة من هفواتهم التي تصدر منهم، وتدل على غفلة عظيمة، وتناقض بين الاعتراف بالألوهية، والإنكار لها، فقال: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ} سبحانه حال كونه {وَحْدَهُ} ؛ أي: منفردًا، دون آلهة المشركين، وانتصاب {وَحْدَهُ} على الحال عند يونس، وعلى المصدر عند الخليل وسيبويه، والعامل في {إِذَا} : جوابها، وهو قوله: {اشْمَأَزَّتْ} ؛ أي: انقبضت ونفرت وذعرت وأنكرت {قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} ؛ أي: قلوب الذين لا يصدّقون بيوم القيامة. {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} ؛ أي: من الله تعالى؛ يعني الأوثان فرادى، أو مع ذكر الله. {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} ؛ أي: يفرحون ويظهر في وجوههم البشر، وهو أثر السرور لفرط افتتانهم بها ونسيانهم الحق، والاشمئزاز: أن يمتلئ القلب غيظًا وغمًا، ينقبض عنهما أديم الوجه، كما يرى في وجه العابس المحزون، وهو غاية ما يمكن من الانقباض، ففيه مبالغة في بيان حالهم القبيحة، والاستبشار: أن يمتلئ القلب سرورًا، فتنبسط له بشرة الوجه، وهو غاية ما يمكن من الانبساط، ففيه مبالغة أيضًا في بيان حالهم القبيحة، والعامل في {إِذَا} الشرطية: هو العامل في {إِذَا} المفاجأة على القول بأنها ظرف، تقديره: وقت ذكر الذين من دونه، فاجَؤُوا وقت الاستبشار.

والمعنى: أي إنه إذا قيل: لا إله في الكون إلا الله وحده .. نفرت قلوب أولئك المشركين، الذين لا يؤمنون بالبعث والمعاد بعد الموت، وإذا ذكرت الآلهة التي يدعونها من دون الله تعالى، فقيل: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى .. استبشروا وفرحوا لفرط افتتانهم بهنّ، ونسيانهم حق الله تعالى.

قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في الآية: {اشْمَأَزَّتْ} : قست ونفرت قلوب هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون بالآخرة، أبو جهل بن هشام والوليد بن عتبة وصفوان وأبي بن خلف، ونحو الآية قوله تعالى حكايةً عنهم: {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت